ابن حزم
245
رسائل ابن حزم الأندلسي
جزوع من الراحات إن أنتجت له . . . خمولاً وفي بعض النعيم عذاب والسلو في التجزئة الجملية ينقسم قسمين : 1 - سلو طبيعي وهو المسمى بالنسيان ، يخلو به القلب ويفرغ به البال ، ويكون الإنسان كأنه لم يحب قط ؛ وهذا القسم ربما لحق صاحبه الذم لأنه نسيان حادث عن أخلاق مذمومة ، وعن أسباب غير موجبة استحقاق النسيان ، وستأتي مبينة إن شاء الله تعالى ، وربما لم تلحقه اللائمة لعذر صحيح . 2 - والثاني سلو تطبعي ، قهر النفس ، وهو المسمى بالتصبر ، فترى المرء يظهر التجلد وفي قلبه أشد لدغاً من وخز الإشفى ( 1 ) ، ولكنه يرى بعض الشر أهون من بعض ( 2 ) ، أو يحاسب نفسه بحجة لا تصرف ولا تكسر ؛ وهذا قسم لا يذم آتيه ، ولا يلام فاعله لأنه لا يحدث إلا عن عظيمة ، ولا يقع إلا عن فادحة ، إما لسبب لا يصبر على مثله الأحرار ، وإما لخطب لا مرد له تجري به الأقدار ، وكفاك من الموصوف به أنه ليس بناس لكنه ذاكر ، وذو حنين واقف على العهد ، ومتجرع مرارات الصبر . والفرق العامي بين المتصبر والناسي ، أنك ترى المتصبر وإن أبدى غاية الجلد وأظهر سب محبوبه والتحمل عليه ، لا يحتمل ذلك من غيره ؛ وفي ذلك أقول قطعة منها : [ من الطويل ] دعوني وسبي للحبيب فإنني . . . وإن كنت أبدي الهجر لست معاديا ولكن سبي للحبيب كقولهم . . . ( 3 ) أجاد فلقاه الإله الدواهيا
--> ( 1 ) الاشفى : المخرز . ( 2 ) هز من قول أبي الخراش الهذلي : حمدت الهي بعد عروة إذ نجا خراش ، وبعض الشر أهون من بعض ( 3 ) هذا سب للاستحسان والتعظيم كقولهم : قاتله الله ما أسخاء أو قولهم : " هوت أمه " وما أشبه .