ابن حزم

239

رسائل ابن حزم الأندلسي

تحت الزمان ، وإنما الزمان اسم موضوع لمرور الساعات وقطع الفلك وحركاته وأجرامه ، والليل والنهار متوالدان عن طلوع الشمس وغروبها ، وهما متناهيان في بعض العالم الأعلى ، وليس هكذا الزمان ، فإنهما بعض الزمان . وإن كان لبعض الفلاسفة قول : إن الظل متماد ، فهذا يخطئه العيان ، وعلل الرد عليه بينة ليس هذا موضعها ، ثم بينت انه وإن كان في أقصى المعمور من الشرق وأنا في أقصى المعمور من الغرب ، وهذا طوال السكنى ، فليس بيني إلا مسافة يوم ؛ إذ الشمس تبدو في أول النهار في أول المشارق وتغرب في آخر النهار في آخر المغارب . 7 - ومن القنوع فصل أورده وأستعيذ بالله منه ومن أهله ، وأحمده على ما عرف نفوسنا من منافرته ، وهو ان يضل العقل جملة ، وتفسد القريحة ، ويتلف التمييز ويهون الصعب ، وتذهب الغيرة ، وتعدم الانفة ، فيرضى الإنسان بالمشاركة فيمن يحب ، وقد عرض هذا لقوم ، أعاذنا الله من البلاء . وهذا لا يصح إلا مع كلبية في الطبع ، وسقوط من العقل - الذي هو عيار على ما تحته - وضعف حس . ويؤيد هذا كله حب شديد معم . فإذا اجتمعت هذه الأشياء وتلاحقت بمزاج الطبائع ودخول بعضها في بعض نتج بينهما هذا الطبع الخسيس ، وتولدت هذه الصفة الرذلة ، وقام منها هذا الفعل المقذور القبيح . وأما رجل معه أقل همة وأيسر مروءة فهذا منه أبعد من الثريا ، ولو مات وجداً وتقطع حباً ، وفي ذلك أقول زارياً على بعض المسامحين في هذا الفصل : [ من الطويل ] . رأيتك رحب الصدر ترضى بما أتى . . . وأفضل شيء ان تلين وتسمحا فحظك من بعض السواني مفضل . . . على أن يحوز الملك من أصلها الرحى وعضو بعير في الوزن ضعف ما . . . تقدره في الجدي فاعص الذي لحا ولعب الذي تهوى بسيفين معجب . . . فكن ناحياً في نحوه كيفما نحا