ابن حزم
237
رسائل ابن حزم الأندلسي
كان له ، فعرض لي بذلك ، وتداعبنا حينا فكلفت أن أقول على لسانه شيئاً في ذلك ، فقلت بديهة ، وما كتبوها إلا من تذكرها بعد انصرافنا ، وعي : [ من الطويل ] . ولما تروحنا بأكناف روضة . . . مهدلة الأفنان في تربها الندي وقد ضحكت أنوارها وتضوعت . . . أساورها ( 1 ) في ظل فيء ممدد وأبدت لنا الأطيار حسن صريفها . . . فمن بين شاك شجوه ومغرد وللماء فيما بيننا متصرف . . . وللعين مرتاد هناك ولليد وما شئت من اخلقا أروع ماجد . . . كريم السجايا للفخار مشيد تنغص عندي كل ما قد وصفته . . . ولم يهنني إذ غاب عني سيدي فيا ليتني في السجن وهو معانقي . . . ( 2 ) وأنتم معاً في قصر دار المجدد فمن رام منا أن يبدل حاله . . . بحال أخيه أو بملك مخلد فلا عاش إلا في شقاء ونكبة . . . ولا زال في بؤسى وخزي مردد فقال هو ومن حضر : آمين آمين . وهذه الوجوه التي عددت وأوردت في حقائق القناعة هي الموجودة في أهل المودة ، بلا تزيد ولا إعياء . 6 - وللشعراء فن من القنوع أرادوا فيه إظهار غرضهم وإبانة اقتدارهم على المعاني الغامضة والمرامي البعيدة ، وكل قال على قدر قوة طبعه ، إلا أنه تحكم باللسان وتشدق في الكلام واستطالة بالبيان ، وهو غير صحيح في الأصل : فمنهم من قنع بأن السماء تظله هو
--> ( 1 ) أساورها ، كذا وردت عند الجميع ، ولا أجد لها معنى ، وأرجح : " أصاروها " من صوار وهو وعاء المسك أو الرائحة الطيبة وجمعها أصورة ، فتكون أصاورها جمع جمع ، إن صح التقدير . ( 2 ) المجدد : هو أحد المباني الفخمة بقصر قرطبة الأكبر قال ابن بشكوال : ومن قصوره المشهورة وقصر السرور والتاج والبديع ( نفخ الطيب 1 : 464 ) .