ابن حزم

23

رسائل ابن حزم الأندلسي

نظرة في رسالة طوق الحمامة 1 - آراء في الحب قبل أبن حزم : يبدو إن حوار " المأدبة " لأفلاطون كان معروفاً على نحو ما في القرن الثالث الهجري لدى المثقفين المسلمين ، وإن لم نجد له ذكراً صريحاً بين كتب أفلاطون في المصادر العربية ( 1 ) . ويدور حوار المأدبة حول موضوع " الحب " أو " العشق " على نحو غير حواري في البداية ، إذ يتوالى على الحديث في الموضوع على صورة " المقام " خمسة من المتحدثين ، اجتمعوا في بيت أحدهم ، وأحبوا أن يتجنبوا الاستسلام إلى نوبة من الشرب بعد انتهائهم من الطعام ، فتناوبوا الحديث واحداً بعد آخر ، وعرض كل واحد منهم وجهة نظره في الحب ، فلما جاء دور السادس ، وهو سقراط ، رأى جاداً أو هازلاً ، إنه يقصر في البلاغة عن مدى كل منهم ، وهو في حقيقة الأمر ينتقد الطريقة " الخطابية " التي عالجوا فيها الموضوع ، ولذلك تحول إلى طريقته المفضلة وهي " الحوار " المتنامي ، الذي يستحث فيه محاوره إلى الالتزام بحدود واضحة بعد إذ يتحول به إلى ظل له وفي أثناء ذلك أنتقل سقراط يقص حواراً جرى بينه وبين امرأة سماها ديوتيما عرفة بفنون

--> ( 1 ) من بين كتبه المترجمة كتاب " في اللذة المنسوب إلى سقراط " وقد ذهب فرانز روزنتال ورتشارد فالتسر في تعليقاتهما على كتاب الفارابي " فلسفة أفلاطون وأجزاؤها ومراتب أجزائها . . " إلى أن " في اللذة " لابد أن يكون هو " المأدبة " ، وتعقبهما الدكتور عبد الرحمن بدوي في كتابه " أفلاطون في الإسلام " ( ص : 31 ) ورفض التوحيد بين الكتابين ، وحججه غير مقنعة ؛ وكل قطع في هذا الأمر قبل أن يعثر على نصوص من كتاب " في اللذة " لا يؤخذ على علاته .