ابن حزم
214
رسائل ابن حزم الأندلسي
فصرت شهيداً بعدما كنت مشهدا . . . وأصبح ( 1 ) ضيفاً بعدما كان ضيفنا خبر : ولقد حدثني القاضي يونس بن عبد الله ( 2 ) قال : أذكر في الصبا جارية في بعض السدد يهواها فتى من أهل الأدب من أبناء الملوك وتهواه ويتراسلان ، وكان السفير بينهما والرسول بكتبهما فتى من أترابه كان يصل إليها ، فلما عرضت الجارية للبيع أراد الذي كان يحبها ابتياعها ، فبدر الذي كان رسولاً فاشتراها . فدخل عليها يوماً فوجدها قد فتحت درجاً لها تطلب فيه بعض حوائجها ، فأتى إليها وجعل يفتش الدرج ، فخرج إليه كتاب من ذلك الفتى الذي كان يهواها مضمخاً بالغالية مصوناً مكرماً ، فغضب وقال : من أين هذا يا فاسقه قالت : أنت سقته إلي ، فقال : لعله محدث بعد ذلك الحين ، فقالت : ما هو إلا من قديم تلك التي تعرف ؛ قال : فكأنما ألقمته حجراً ، فسقط في يده وسكت .
--> ( 1 ) في جميع الطبعات : وأصبحت ؛ والمعنى يأباها ؛ هو يقول بعد ما تغير السفير فأحب من كنت أحب ، أصبحت أنا شهيداً على ما يصنع بعدما كنت مشهداً له ؛ أما هو فانتقلت حاله فبعدما كان ضيفناً ( أي ضيف ضيف ) اعتلت به الحال فأصبح ضيفاً . ( قلت : والضيفن مذموم لأنه قريب الشبه من الطفيلي ) . ( 2 ) يونس بن عبد الله بن مغيث أبو الوليد المعروف بابن الصفار : كان قاضي الجماعة بقرطبة ، ومن أعيان أهل العلم يميل إلى الزهد وله فيه مصنفات وأشعار وعنه يروي ابن حزم وابن عبد البر وأبو الوليد الباجي ، توفي سنة 429 ( انظر ترجمة له مطولة نسبياً في الصلة : 646 وراجع الجذوة : 362 والبغية رقم : 1498 وترتيب المدارك 4 : 739 ) .