ابن حزم

200

رسائل ابن حزم الأندلسي

ولا تجف دموعها ، وكانت قد تصيرت من داره إلى البركات الخيال صاحب الفتيان ( 1 ) . ولقد كان رحمه الله يخبرني عن نفسه انه يمل اسمه فضلاً عن غير ذلك . وأما إخوانه فإنه تبدل بهم في عمره على قصره مراراً ، وكان لا يثبت على زي واحد كأبي براقش ( 2 ) ، حيناً يكون في ملابس الملوك وحيناً في ملابس الفتاك . فيجب على من امتحن بمخالطة من هذه صفته على أي وجه كان ألا يستفرغ عامة جهده في محبته ، وأن يقيم اليأس من دوامه حصناً ( 3 ) لنفسه ، فإذا لاحت له مخايل الملل قاطعه أياماً حتى ينشط باله ، ويبعد به عنه ، ثم يعاوده ، فربما دامت المودة مع هذا ؛ وفي ذلك أقول : [ من المجتث ] لا ترجون ملولاً . . . ليس الملول بعده ود الملول فدعه . . . عارية مسترده 6 - ومن الهجر ضرب يكون متوليه المحب ، وذلك عندما يرى من جفاء محبوبه والميل عنه إلى غيره ، أو لثقيل يلازمه ؛ فيرى الموت وتجرع غصص الأسى ، والعض على نقيف الحنظل أهون من رؤية ما يكره ، فينقطع وكبده تتقطع ؛ وفي ذلك أقول : [ من السريع ]

--> ( 1 ) يريد بروفنسال أن يقرأ : إلى أبي البركات الخيالي صاحب البنيان ، ذلك لأنه يرى أنه لم تكن هناك خطة تسمى " صاحب الفتيان " ويكون الخيالي نسبة إلى " خيال " زوج الحاجب عبد الملك المظفر ( انظر الأندلس : 352 وترجمة غومس : 200 الحاشية ؛ ومكي : 105 ) . ( 2 ) أبو براقش - فيما قيل - طائر منقش بألوان النقوش يتلون في اليوم ألواناً ويضرب به المثل للمتلون ( ثمار القلوب : 247 ) ويبدو أن هذا هو مفهوم المشارقة فقد جاء في ( Vocabulista ) أنه يقابل ( Stellio ، drago ) وأنه يرادف " حرباء " ( انظره ص : 591 ونبه إليه بروفنسال في الأندلس : 353 ) . ( 3 ) بتروف والصيرفي ومكي : خصماً .