ابن حزم

197

رسائل ابن حزم الأندلسي

ابن سليمان البلوي ( 1 ) من أهل سبتة ، وكان شاعراً مفلقاً . وهو ينشد لنفسه في صفة متجن معهود أبياتاً له ، منها : [ من الطويل ] سريع إلى ظهر الطريق وإنه . . . إلى نقض أسباب المودة أسرع يطول علينا أن نرقع وده . . . إذا كان في ترقيعه يتقطع فوافق إنشاد البيت الأول من هذين البيتين خطور أبي [ علي ] الحسين بن علي الفاسي ( 2 ) رحمه الله تعالى وهو يؤم أيضاً مجلس ابن أبي يزيد ، فسمعه فتبسم رحمه الله نحونا وطوانا ماشياً وهو يقول : بل إلى عقد المودة إن شاء الله ، هذا على جد أبي [ علي ] الحسين رحمه الله وفضله وتقربه وبراءته ونسكه وزهده وعلمه ، فقلت في ذلك : [ من الكامل ] دع عنك نقض مودتي متعمداً . . . واعقد حبال وصالنا يا ظالم ولترجعن أردته أو لم ترد . . . كرهاً لما قال الفقيه العالم ويقع فيه الهجر والعتاب ؛ ولعمري إن فيه إذا كان قليلاً للذة ، وأما إذا تفاقم فهو فأل غير محمود ، وأمارة وبيئة المصدر ، وعلامة سوء ، وهي بجملة الأمر مطية الهجران ، ورائد الصريمة ، ونتيجة التجني ، وعنوان الثقل ، ورسول الانفصال ، وداعية القلى ، ومقدمة الصد ، وإنما يستحسن إذا لطف وكان أصله الإشفاق ؛ وفي ذلك أقول : [ من الوافر ] لعلك بعد عتبك أن تجودا . . . بما منه عتبت وأن تزيدا

--> ( 1 ) عبد الرحمن بن سليمان البلوي أبو بكر كان أديباً شاعراً من أهل العلم ( الجذوة : 254 والبغية رقم : 1014 ) . ( 2 ) الحسين بن علي الفاسي أبو علي ، كان من أهل العلم والفضل مع العقيدة الخالصة والنية الجميلة ، قضى عمره في طلب العلم ، ومازحه ابن حزم يوماً قائلاً : متى تنقضي قراءتك على الشيخ ( يعني عبد الرحمن بن أبي يزيد الأزدي ) فأجابه : إذا انقضى أجلي ( انظر ترجمته في الجذوة : 181 ، والبغية رقم : 648 والصلة : 138 وسماه " الحسن " ) .