ابن حزم
187
رسائل ابن حزم الأندلسي
ومن أعاجيب الزمان التي . . . طمت على السامع والقائل رغبة مركوب إلى راكب . . . وذلة المسؤول للسائل وطول مأسور إلى آسر . . . وصولة المقتول للقاتل ما إن سمعنا في الورى قبلها . . . خضوع مأمول إلى آمل هل ها هنا وجه تراه سوى . . . تواضع المفعول للفاعل ولقد حدثني امرأة أثق بها أنها شاهدت فتى وجارية كان يجد كل واحد منهما بصاحبه فضل وجد ، قد اجتمعا في مكان على طرب ، وفي يد الفتى سكين يقطع بها بعض الفواكه ، فجرها جراً زائداً فقطع إبهامه قطعاً لطيفاً ظهر فيه دم ، وكان على الجارية غلالة قصب خزائنية لها قيمة ، فصرفت ( 1 ) يدها وخرقتها وأخرجت منها فضلة شد بها إبهامه . وأما هذا الفعل للمحب فقليل في ما يجب عليه ، وفرض لازم وشريعة مؤداة ، وكيف لا وقد بذل نفسه ووهب روحه ، فما يمنع بعدهما . خبر : وأنا أدركت بنت زكريا بن يحيى التميمي المعروف بابن برطال ( 2 ) ، وعمها كان قاضي الجماعة بقرطبة محمد بن يحيى ( 3 )
--> ( 1 ) برشيه : فشرقت . ( 2 ) زكريا بن يحيى بن زكريا التميمي المعروف بابن برطال ، كان فقيهاً نبيلاً في الفتيا وعقد الفرضي 1 : 178 وترتيب المدارك 4 : 561 ) وأخته بريهة هي أم المنصور بن أبي عامر ( الحلة السيراء 1 : 275 ) . ( 3 ) محمد بن يحيى بن زكريا التميمي المعروف بابن برطال ( أخو زكريا المتقدم ذكره والخال الثاني للمنصور ) له رحلة إلى المشرق وسماع كثير ، ولما عاد إلى الأندلس ولا الناصر قضاء كورة رية ، وتولى في صدر دولة المؤيد هشام قضاء كورة جيان وأحكام الشرطة فلما توفي ابن زرب ( 381 ) تولى قضاء الجماعة بقرطبة ، وبقي حتى سنة 392 وقد علت سنه وتفلت ذهنه ، فعزل عن القضاء ونقل إلى الوزارة وتوفي 394 ( وعمره ست وتسعون سنة ) ( ابن الفرضي 2 : 107 - 109 والنباهي : 84 وترتيب المدارك 4 : 562 ) .