ابن حزم

181

رسائل ابن حزم الأندلسي

السحاب الساريات في الزمان السجسج ، ولا خرير المياه المتخللة لأفانين النوار ، ولا تأنق القصور البيض قد أحدقت بها الرياض ( 1 ) الخضر ، بأحسن من وصل حبيب قد رضيت أخلاقه ، وحمدت غرائزه ، وتقابلت في الحسن أوصافه ، وأنه لمعجز ألسنة البلغاء ، ومقصر فيه بيان الفصحاء ، وعنده تطيش الألباب ، وتعزب الأفهام ؛ وفي ذلك أقول : [ من البسيط ] . وسائل لي عما لي من العمر . . . وقد رأى الشيب في الفو دين والعذر أجبته ساعة لا شيء أحسبه . . . عمراً سواها بحكم العقل والنظر فقال لي : كيف ذا بينة لي فلقد . . . أخبرتني أشنع الأنباء والخبر فقلت إن التي قلبي بها علق . . . قبلتها قبلة يوماً على خطر فما أعد ولو طالت سني سوى . . . تلك السويعة بالتحقيق من عمري ومن لذيذ معاني الوصل المواعيد ، وإن للوعد المنتظر مكاناً لطيفاً من شغاف القلب ؛ وهو ينقسم قسمين : أحدهما الوعد بزيارة المحب لمحبوبه ، وفيه أقول قطعة منها : [ من البسيط ] . أسامير البدر لما أبطأت وأرى . . . في نوره من سنا إشراقها عرضا ( 2 ) فبت مشترطاً والود مختلطاً . . . والوصل منبسطاً والجهر منقبضا والثاني : انتظار الوعد من المحب أن يزور محبوبه . وإن لمبادئ الوصل وأوائل الإسعاف لتولجاً ( 3 ) على الفؤاد ليس لشيء من الأشياء . وإني لأعرف من كان ممتحناً بهوى في بعض المنازل المصاقبة فكان

--> ( 1 ) برشيه : قد أحدقن بالرياض . ( 2 ) كذا هذا الشطر عند بتروف وغيره ، إلا أن برشيه قرأه : فبت مغتبطاً والود معتبطا ؛ والأصل والتصحيح عليه كلاهما قلقل ، ولم أتبين له وجهاً صحيحاً ؛ ولعله لو كان " فبت مختلطاُ والود مشترطاً " لكان ذا معنى . ( 3 ) برشيه : لثلوجاً .