ابن حزم

165

رسائل ابن حزم الأندلسي

خبر : وإني لأعلم امرأة موسرة ذات جوار وخدم ، فشاع على إحدى جواريها أنها تعشق فتى من أهلها ويعشقها ، وأن بينهما معاني مكروهة ، وقيل لها : إن جاريتك فلانة تعرف ذلك وعندها جلية أمرها ، فأخذتها وكانت غليظة العقوبة فأذاقتها من أنواع الضرب والإيذاء ما لا يصبر على مثله جلداء الرجال ، رجاء ان تبوح لها بشيء مما ذكر لها ، فلم تفعل البتة ( 1 ) . خبر : وإني لأعلم امرأة جليلة حافظة لكتاب الله عز وجل ناسكة مقبلة على الخير ، وقد ظفرت بكتاب لفتى إلى جارية كان يكلف بها ، وكانت في غير ملكها ، فعرفته الأمر فرام الإنكار فلم يتهيأ له ذلك ، فقال له : مالك ومن ذا عصم فلا تبال بهذا ، فوالله لا أطلعت على سركما أحداً أبداً ، ولو أمكنني ان أبتاعها لك من مالي ولو أحاط به كله لجعلتها لك في مكان تصل إليها فيه ولا يشعر بذلك أحد . وإنك لترى المرأة الصالحة المسنة المنقطعة الرجاء من الرجال ، وأحب أعمالها إليها وأرجاها للقبول عندها سعيها في تزويج يتيمة ، وإعارة ثيابها وحليها لعروس مقلة . وما أعلم علة تمكن هذا الطبع من النساء إلا أنهت متفرغات البال من كل شيء إلا من الجماع ودواعيه ، والغزل وأسبابه ، والتآلف ووجوهه ، لا شغل لهن غيره ، ولا خلقن لسواه ؛ والرجال مقتسمون في كسب المال وصحبة السلطان وطلب العلم وحياطة العيال ومكابدة الأسفار والصيد وضروب الصناعات ومباشرة الحروب وملاقاة الفتن وتحمل المخاوف وعمارة الأرض ، وهذا كله متحيف للفراغ ، صارف عن طريق البطل .

--> ( 1 ) الجارية التي ضربت فلم تبح نموذج للنساء في التكتم على المحبين ، ولمن ما بال سيدتها التي ضربتها ضرباً مبرحاً ، أليست هي امرأ ' .