ابن حزم

155

رسائل ابن حزم الأندلسي

كلامهم فتوجه لها الوجوه البعيدة ، لأنهم لا يوقعونها سدى ولا يلقونها هملاً ، وأما المحبوب فصعدة ثابتة وقضيب مناد ( 1 ) ، يجفو ويرضى متى شاء لا لمعنى ؛ وفي ذلك أقول : [ من الكامل ] ليس التذلل في الهوى يستنكر . . . فالحب فيه يخضع المستكبر لا تعجبوا من ذلتي في حالة . . . ( 2 ) قد ذل فيها قبلي المستنصر ليس الحبيب مماثلا ومكافياً . . . فيكون صبرك ذلة إذ تصبر تفاحة وقعت فآلم وقعها . . . هل قطعها منك انتصاراً يذكر خبر : وحدثني أبو دلف الوراق عن مسلمة بن أحمد الفيلسوف المعروف بالمجريطي ( 3 ) أنه قال في المسجد الذي بشرقي مقبرة قريش بقرطبة الموازي لدار الوزير أبي عمر أحمد بن محمد بن حدير ( 4 ) رحمه الله :

--> ( 1 ) برشيه : مياد . ( 2 ) هذه هي قراءة برشيه ، وبها أخذ غومس في ترجمته ( ص : 155 ) ؛ ولابد أن تكون موجهة إلى شخص بعينه حينئذ ، وهو هنا المستنصر الأموي ابن الناصر ، وهذا على سبيل المبالغة في القياس ، وإلا فليس لدينا من الأخبار ما يؤكد أن المستنصر ذل في الحب . ( 3 ) مسلمة بن أحمد المجريطي ( وتكتب أحياناً المرجيطي ) أبو القاسم ( - 399 ) إمام الرياضيين في عصره بالأندلس ، كان فلكياً له عناية برصد الكواكب وشغف بتفهم المجسطي لبطليموس وله كتاب تمام علم العدد ، وكتاب اختصر فيه تعديل الكواكب من زيج البتاني ، ومؤلفات أخرى ( انظر طبقات الأمم : 69 والصلة : 589 ورضي الله عن rock . S I 431 و Sezgin ، II ) ( 4 ) أحمد بن محمد بن سعيد بن موسى بن حدير أبو عمر ( 255 - 327 ) قرطبي ، ولي خطة الوزارة وأحكام المظالم وكان صلباً في أحكامه مهيباً ، حج سنة 275 . وهو أخو موسى الحاجب ( الذي ولد 256 ) أيام الأمير عبد الله وولاه المدينة 287 ؛ ولأحمد ولد اسمه سعيد وكنيته أبو عثمان ( ابن الفرضي 1 : 49 ) ؛ وذكر ابن حزم أن أحمد بن موسى بن حدير صاحب السكة كان من شيوخ المعتزلة وبينه وبين منذر بن سعيد البلوطي ( سيجيء التعريف به ) مراسلات ( الفصل 4 : 202 - 203 ) وهناك منهم عبد الرحمن بن موسى بن محمد بن حدير ، توفي سنة 369 ( ابن الفرضي 1 : 307 ) وأحمد بن محمد بن حدير وكان خازن العسكر زمن المستنصر ( المقتبس / بيروت 210 ) ومن بني حدير موسى بن محمد بن حدير المعروف بالزاهد وكان اخبارياً ممتعاً حافظاً لاخبار بني أمية ، ويذاكر الأمير عبد الله بذلك ، ( المقتبس نشر انطونية : 44 - 45 ) .