ابن حزم

147

رسائل ابن حزم الأندلسي

وهيهات دون الذي حاولوا . . . ذهاب العقول وخوض الفتن فهم أبداً في اختلاج الشكوك . . . بظن كقطع وقطع كظن وفي كتمان السر أقول قطعة منها : [ من البسيط ] . للسر عندي مكان لو يحل به . . . حي إذاً لا اهتدى ريب المنون له أميته وحياة السر ميتته . . . كما سرور المعنى في الهوى الوله وربما كان سبب الكتمان توقي المحب على نفسه من إظهار سره ، لجلالة قدر المحبوب . خبر : ولقد قال بعض الشعراء بقرطبة تغزل فيه بصبح ( 1 ) أم المؤيد رحمه الله ، فغنت به جارية أدخلت على المنصور بن أبي عامر ليبتاعها ، فأمر بقتلها . خبر : وعلى مثال هذا قتل أحمد بن مغيث ، واستئصال آل مغيث ( 2 ) والتسجيل عليهم ألا يستخدم بواحد منهم أبداً حتى كان سبباً لهلاكهم وانقراض بيتهم فلم يبق منهم إلا الشريد الضال . وكان سبب ذلك تغزله بإحدى بنات الخلفاء ، ومثل هذا كثير ( 3 ) .

--> ( 1 ) مر التعريف بها فيما تقدم ص : 91 . ( 2 ) ينتسبون إلى مغيث الرومي فاتح قرطبة ، وكان مع طارق ، وقد نجبوا في قرطبة وسادوا وعظم بيتهم وتفرعت دوحتهم وكان منهم عبد الرحمن بن مغيث حاجب عبد الرحمن الداخل ( النفح 3 : 12 ) وانظر صفحات أخرى متفرقة ) ومنهم عبد الكريم بن عبد الواحد بن مغيث الذي كان حاجباً للحكم الربضي ، كما كان أخوه عبد الملك من قواد الأمير هشام الرضى ( الحلة 1 : 135 ) . ( 3 ) يقص صفي الدين الحلي قصة مماثلة ذات لون أسطوري عن وشاح مغربي عشق رميلة أخت عبد المؤمن الأموي [ كذا ] ملك الأندلس ، ونظم فيها موشحة تسمى " العروس " وكان أن قتله الخليفة لذلك ( العاطل الحالي : 14 - 15 ) .