ابن حزم

131

رسائل ابن حزم الأندلسي

الناصر إلى الآن فما منهم إلا أشقر ، نزاعاً إلى أمهاتهم ، حتى قد صار ذلك فيهم خلقة ، حاشا سليمان الظافر ( 1 ) رحمه الله ، فإني رأيته أسود اللمة واللحية . وأما الناصر والحكم المستنصر رضي الله عنهما فحدثني الوزير أبي رحمه الله ( 2 ) وغيره انهما كانا أشقرين أشهلين ، وكذلك هشام المؤيد ومحمد المهدي ( 3 ) وعبد الرحمن المرتضى ( 4 ) رحمهم الله ، فإني قد رأيتهم مراراً ودخلت عليهم فرأيتهم شقراً شهلاً ، وهكذا أولادهم وإخوتهم وجميع أقاربهم ، فلا أدري أذلك استحسان مركب في جميعهم أم لرواية كانت عند أسلافهم في ذلك فجروا عليها . وهذا ظاهر في شعر عبد الملك بن مروان بن عبد الرحمن بن مروان بن أمير المؤمنين الناصر وهو المعروف بالطليق ( 5 ) ، وكان أشعر أهل الأندلس في زمانهم وأكثر تغزله بالشقر ، وقد رأيته وجالسته .

--> ( 1 ) هو نفسه سليمان الملقب بالمستعين وهو سليمان بن الحكم بن سليمان بن الناصر ، الذي استعان بالبربر في الفتنة ، وحين فتح قرطبة وبويع بالخلافة ( 400 ) تلقب أيضاً ب " الظافر بحول الله " ( الحلة السيراء 2 : 7 ) ومن المفارقة أن يتحرم عليه ابن حزم هنا وان يقول فيه في موطن آخر : " وهو الذي كان شؤم الأندلس وشؤم قومه ، وهو الذي سلط جنده من البرابرة فأخلوا مدينة الزهراء وجمهور قرطبة حاشا المدينة وطرفأ من الجانب الشرقي وأخلوا ما حوالي قرطبة من القرى والمنازل والمدن وأفنوا أهلها بالقتل والسبي ، وهو لا ينكر ولا يغير عليهم شيئاً " ( الجمهرة : 102 ) وأخبار سليمان في ابن عذاري ( ج 3 ) والذخيرة ( ج : 1 ) . ( 2 ) كان والد ابن حزم وزيراً في الدولة العامرية ، وتوفي سنة أربعة 402 ( الجذوة : 117 - 119 والبغية رقم : 411 والصلة : 31 ) وسيذكر ذلك ابن حزم ص : 207 . ( 3 ) محمد المهدي : وهو محمد بن هشام بن عبد الجبار ، آخر من ولي الأمر من بني مروان بالأندلس ولاية تامة ( 399 - 400 ) يعزل فيها ويولى من آخر شرقها إلى آخر غربها وكذلك في كثير من بلاد البربر ، وفي أيامه أبتدأ فساد الأندلس ولم يعقب إلا ابنة وابناً قتل بقرطبة ( الجمهرة : 101 ) . ( 4 ) عبد الرحمن المرتضى : هو ابن محمد بن عبد الملك بن الناصر ، وكان عبد الرحمن رجلاً صالحاً مائلاً إلى الفقه ( انظر محاولته لانتزاع الأمر من بني حمود في الذخيرة 1 / 1 : 453 والإحاطة 3 : 466 ) . ( 5 ) في أخبار الطليق انظر الجذوة : 322 والحلة 1 : 220 ( وصفحات متفرقة من نفح الطيب ) والمعجب : 285 ، وهنالك دراسة عنه للأستاذ غريسه غومس ( مع شعراء الأندلس والمتنبي : 85 ترجمة الدكتور الطاهر مكي ، القاهرة 1974 ) ودراسة أخرى في كتابي : تاريخ الأدب الأندلسي - عصر سيادة قرطبة : 223 ط . ثانياً .