ابن حزم

123

رسائل ابن حزم الأندلسي

والقسم الثاني مخالف للباب الذي بعد هذا الباب إن شاء الله ، وهو أن يعلق المرء من نظرة واحدة جارية معروفة الاسم والمكان والمنشأ ، ولكن التفاضل يقع في هذا في سرعة الفناء وإبطائه ، فمن أحب من نظرة واحدة وأسرع العلاقة من لمحة خاطرة فهو دليل على قلة الصبر ، ومخبر بسرعة السلو ، وشاهد الطرافة ( 1 ) والملل . وهكذا في جميع الأشياء : أسرعها نمواً أسرعها فناء ، وأبطؤها حدوثاً أبطؤها نفاداً . خبر : إني لأعلم فتى من أبناء الكتاب ورأته امرأة سرية النشأة ، عالية المنصف ، غليظة الحجاب ، وهو مجتاز ، ورأته في موضع تطلع منه كان في منزلها ، فعلقته وعلقها ، وتهاديا المراسلة زماناً على أدق من حد السيف ، ولولا أني لم أقصد في رسالتي هذه كشف الحيل وذكر المكايد لأوردت مما صح عندي أشياء تحير اللبيب وتدهش العاقل ، أسبل الله علينا ستره وعلى جميع المسلمين بمنه ، وكفانا .

--> ( 1 ) الطرافة : من قولك فلان طرف أي سريع الملل لا يثبت على عهد .