ابن حزم
112
رسائل ابن حزم الأندلسي
بالنفس ( 1 ) أحياناً ولا تجيب عيني البتة إلا في الندرة بالشيء اليسير من الدمع . خبر : ولقد أذكرني هذا الفصل يوماً ودعت أنا وأبو بكر محمد بن إسحاق ( 2 ) صاحبي أبا عامر محمد بن [ أبي ] عامر ( 3 ) صديقنا - رحمه الله - في سفرته إلى المشرق ( 4 ) التي لم نره بعدها ، فجعل أبو بكر يبكي عند وداعه وينشد متمثلاً بهذا البيت : [ من الطويل ] ألا إن عيناً لم تجد يوم واسط . . . ( 5 ) عليك بباقي دمعها لجمود وهو في رثاء يزيد بن عمر بن هبيرة رحمه الله ، ونحن وقوف على ساحل البحر بمالقة ( 6 ) ، وجعلت أنا أكثر التفجع والأسف
--> ( 1 ) هذه قراءة برشيه وهي أصوب بكثير من " وتشوقني النفس " . ( 2 ) محمد بن إسحاق المهلبي أبو بكر الإسحاقي الوزير ، كان من أهل الأدب والفضل ، وهو الذي خاطبه ابن حزم برسالته في فضل الأندلس ( الجذوة : 42 والبغية رقم : 59 ) . ( 3 ) أكد ابن حزم انه لا عقب لعبد الملك المظفر ( الجمهرة : 419 ) فمحمد هذا ليس ابناً للمظفر ، وإنما هو - ان كان من أسرة العامريين - محمد بن عبد الله بن المنصور العامري ( وقد مات في حياة ابن حزم ) وتخلف ابناً اسمه عبد الملك نهذ إلى الحج ومات هنالك ؛ ووالد محمد هذا أي عبد الله كان قد قتله المنصور والده سنة 380 ه ( انظر نقط العروس : 79 تحقيق د . شوقي ضيف ) وقد أشارت إلى ذلك إحدى الرسائل التي وجهت إلى المعتضد حين قتل ابنه إسماعيل ( الذخيرة 3 / 1 : 160 ؛ وتفصيل الحادثة عند ابن عذاري 2 : 284 ) وسيذكر ابن حزم من بعد من بعد انه كانت بين والده ووالد أبي عامر هذا منافسة في صحبة السلطان ووجاهة الدنيا ( ص 119 فيما يلي ) ، وهذا يبعد أن يكون أبو عامر هذا من الأسرة العامرية المشهورة ، فالتنافس لا يكون بين وزير وبين ابن الحاجب الأعلى نفسه . ( 4 ) قرأها بروفنسال ( الأندلس : 352 ) إلى الشرق ( يعني شرق الأندلس ) ؛ وبها أخذ غومس في ترجمته ( انظر ص : 112 ) ؛ وليس من دليل على ذلك ، وهذا ابنه عبد الملك يتوجه حاجاً إلى المشرق أيضاً ولا يعود ، انظر الحاشية السابقة . ( 5 ) البيت لأبي عطاء السندي ( انظر الشعر والشعراء : 653 والسمط : 602 وأمالي القالي 1 : 268 والحماسة بشرح التبريزي 2 : 151 ) وورد في أمالي المرتضى 1 : 223 منسوباً لمعن بن زائدة . وفي مقتل يزيد انظر تاريخ الطبري 3 : 68 - 70 وفيه الشعر أيضاً . ( 6 ) مالقة ( Malaga ) مدينة على شاطئ المتوسط : كانت مركزاً تجارياً هاماً في العصور الاسلامية ، ( انظر في التعريف بها : الروض : 517 والترجمة : 213 والزهري : 93 وياقوت ( مالقة ) والموسوعة الإسلامية ) .