ابن حزم

108

رسائل ابن حزم الأندلسي

الحوالة ( 1 ) في منطقه ، والتقصير في حديثه ، وآية ذلك الوجوم والإطراق وشدة الانغلاق ، فبينما هو طلق الوجه خفيف الحركات صار منطبقاً متثاقلاً حائر النفس جامد الحركة يبرم من الكلمة ويضجر من السؤال . ومن علاماته حب الوحدة ، والأنس بالانفراد ، ونحول الجسم دون حر ( 2 ) يكون فيه ، ولا وجع مانع من التقلب والحركة والمشي ؛ دليل لا يكذب ، ومخبر لا يخون عن علة ( 3 ) في النفس كامنة . والسهر من أعراض المحبين ، وقد أكثر الشعراء في وصفه وحكوا انهم رعاة الكواكب وواصفو طول الليل ؛ وفي ذلك أقول وأذكر كتمان السر وأنه يتوسم بالعلامات : [ من الوافر ] تعلمت السحائب من شؤوني . . . فعمت بالحيا السكب الهتون وهذا الليل فيك غدا رفيقي . . . بذلك على سهري معيني فإن لم ينقض الإظلام إلا . . . [ إذا ] ما أطبقت نوماً جفوني فليس إلى النهار لنا سبيل . . . وسهد زائد في كل حين كأن نجومه والغيم يخفي . . . سناها عن ملاحظة العيون ضمير في ودادك يا منايا . . . فليس يبين إلا بالظنون

--> ( 1 ) الحوالة : يريد بها الانتقال من حال إلى أخرى ، والتغير ، وقد استعملها ابن قزمان في أحد أزجاله ( رقم : 78 ) فقال : ولابد للخبز من فرن إذا ما اختمر . . . إن لم يعتريه حواله ويفرن فطير ويفرن : بمعنى يخبز في الفرن ؛ ( وإلى هذا أشار الدكتور عبد العزيز الأهواني ، انظر مجلة المعهد المصري ، المجلد : 18 ( 1974 - 1975 ) ص : 72 . ( 2 ) وردت في الطبعات المختلفة ( ما عدا برشيه ) : حد ، ولا معنى لها ؛ والحر كان يقترن بالتحول عند علماء الطب ، كما أن كثرة الشحم تقترن بالبرد ، قال علي بن ربن الطبري ( وفي فردوس الحكمة : 84 ) نقلاً عن جالينوس : " ومما يدل على حرارة المزاج ويبسه نحافة البدن ويدل على برد المزاج ورطوبته كثرة الشحم " . . ( 3 ) في معظم الطبعات : كلمة ، وعند برشيه : كله ؛ وكلاهما خطأ واضح .