ابن حزم

104

رسائل ابن حزم الأندلسي

أصرفها حيث انصرفت وكيفما . . . تقلبت كالمنعوت في النحو والنعت ومنها الإقبال بالحديث ، فما يكاد ( 1 ) يقبل على سوى محبوبه ولو تعمد ذلك ، وإن التكلف ليستبين لمن يرمقه فيه ؛ والإنصات لحديثه إذا حدث ، واستغراب كل ما يأتي به ولو أنه عين المحال وخرق العادات ؛ وتصديقه وإن كذب ؛ وموافقته وإن ظلم ؛ والشهادة له وإن جار ، واتباعه كيف سلك وأي وجه من وجوه القول تناول ؛ ومنها الإسراع بالسير نحو المكان الذي يكون فيه ؛ والتعمد للقعود بقربه والدنو منه ؛ واطراح الأشغال الموجبة للزوال عنه ، والاستهانة بكل خطب جليل داع إلى مفارقته ؛ والتباطؤ في المشي ( 2 ) عند القيام عنه ؛ وفي ذلك أقول شعراً : [ من الخفيف ] وإذا قمت عنك لم أمش إلا . . . مشي عان يقاد نحو الفناء في مجيئي إليك أحتث كالبد . . . ر إذا كان قاطعاً للسماء وقيامي إن قمت كالأنجم العا . . . لية الثابتات في الإبطاء ومنها بهت يقع وروعة تبدو على المحب عند رؤية من يحب فجأة وطلوعه بغتة ؛ ومنها اضطراب يبدو على المحب عند رؤية من يشبه محبوبه أو عند سماع اسمه فجأة . وفي ذلك أقول قطعة منها : [ من الطويل ]

--> ( 1 ) يقرؤها برشيه : بما لا يكاد ، ولا أرى داعياً لتغييرها . ( 2 ) في طبعة بتروف : والتباطؤ في الشيء ، وتابعته طبعات أخرى ؛ والمشي يؤكده قوله في الشعر : وإذا قمت عنك لم امش إلا / مشي عان البيت ؛ وكذلك وردت " المشي " في ديوان الصبابة والحنبلي .