ابن حزم
101
رسائل ابن حزم الأندلسي
المعاناة ( 1 ) ، وسقام مستلذ وعلة مشتهاة لا يود سليهما البرء ولا يتمنى عليلها الإفاقة ؛ يزين للمرء ما كان يأنف منه ، ويسهل عليه ما كان يصعب عنده حتى يحيل الطبائع المركبة والجبلة المخلوقة ، وسيأتي كل ذلك مخلصاً في بابه إن شاء الله . خبر : ولقد علمت فتى من بعض معارفي قد وحل في الحب وتورط في حبائله ، وأضر به الوجد ، وأنصبه ( 2 ) الدنف ، وما كانت نفسه تطيب دعاؤه إلا بالوصل والتمكن ممن يحب ، على عظيم بلائه وطويل همه ، فما الظن بسقيم لا يريد فقد سقمه ! ولقد جالسته يوماً فرأيت من إكبابه وسوء حاله وإطراقه ما ساءني ، فقلت له في بعض قولي : " فرج الله عنك " فلقد رأيت أثر الكراهية في وجهه ؛ وفي مثله أقول من كلمة طويلة : [ من البسيط ] وأستلذ بلائي فيك يا أملي . . . ولست عنك مدى الأيام انصرف إن قيل لي تتسلى عن مودته . . . فما جوابي إلا اللام والألف خبر : وهذه الصفات مخالفة لما أخبرني به عن نفسه أبو بكر محمد بن قاسم بن محمد القرشي المعروف بالشبانسي ( 3 ) ، من ولد الإمام هشام
--> ( 1 ) في طبعة بتروف وغيرها : المعاملة ؛ وما أثبته هو قراءة برشيه . ( 2 ) هذه هي قراءة برشيه ؛ وفي مختلف الطبعات : " وأنضحه الدنف " وليس في معاني لفظ " أنضح " ما يمكن توجيهه نحو هذا المعنى . ( 3 ) محمد بن قاسم بن محمد بن إسماعيل بن هشام بن محمد بن هشام بن الوليد بن هشام الرضى بن عبد الرحمن بن معاوية القرشي المرواني المعروف بالشبانسي ، كان عالماً بالآداب متقدماً في البلاغة والكتابة ، استقر بعد الفتنة بطليطلة كاتباً للرسائل بها ، وتوفي سنة 447 ( التكملة 1 : 389 ) ولأبيه القاسم بن محمد الشبانسي ترجمة في الجذوة : 310 ) والبغية رقم : 1296 وكان الأب أيضاً أديباً شاعراً ، سجن في أيام المنصور فكتب إليه بقصيدة يستعطفه فيها فرق له وأطلقه ؛ ولأخيه عبد الرحمن ترجمة في التكملة رقم : 1549 ؛ وقد تصحفت كلمة " الشبانسي " في طبعات الطوق وتنبه لها غرسيه غومس ( انظر ترجمته للطوق : 103 الحاشية رقم : 2 ) .