ابن حزم

96

رسائل ابن حزم الأندلسي

واستقرارها « 1 » فيها بمادة العقل الذي فضل به الناطق « 2 » من النفوس ، وتمييزه لها على ما هي عليه إذ من لم يبن له الشيء لم يصحّ له علمه ولا الاخبار عنه ، فهذه المرتبة الثانية من مراتب البيان . والوجه الثالث : إيقاع كلمات مؤلفات من حروف مقطعات ، مكّن الحكيم [ 3 و ] القادر لها المخارج من الصدر والحلق وأنابيب الرئة والحنك واللسان والشفتين والأسنان ، وهيأ لها الهواء المندفع بقرع اللسان إلى صمخ « 3 » الآذان ، فتوصل بذلك نفس المتكلم مثل ما قد استبانته واستقر فيها إلى نفس المخاطب ، وتنقله إليها بصوت مفهوم بقبول الطبع منها للغة اتفقا عليها ، فتستبين من ذلك ما قد استبانته نفس المتكلم ، ويستقرّ في نفس المخاطب ، مثل ما قد استقر في نفس المتكلم ، ويخرج « 4 » إليها بذلك مثل ما عندها ، لطفا من اللطيف الخبير ، لينتج لها ما وهبنا « 5 » من هذه الخاصة الشريفة ، والقوة الرفيعة ، والطبيعة الفاضلة ، المقربة لمن استعملها في طاعته ، إلى فوز الأبد برضاه والخلود في جنته ، نتيجة يبين بها « 6 » من البهائم التي لا ثواب ولا عقاب عليها ، والتي سخرها لنا في جملة ما سخر ، وذلّلها لحكمنا مع ما ذلّل ، إذ خلق لنا ما في السماوات والأرض ، إلا ما حمى عنا ، واستثنى بالتحريم علينا ، فلله الحمد والشكر منا ، والسمع والطاعة علينا ، ومن فضله « 7 » تتميم ذلك لنا بمنه وطوله ، قال اللّه تعالى : وَما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ ( إبراهيم : 4 ) فهذه المرتبة الثالثة من مراتب البيان . والوجه الرابع : إشارات تقع باتفاق ، عمدتها تخطيط ما استقر في النفس من

--> ( 1 ) س : واستقراره . ( 2 ) س : العاقل . ( 3 ) صمخ : جمع صماخ وهو ثقب الأذن ؛ وفي س : سمخ وهو لغة فيه . ( 4 ) س : وخرج . ( 5 ) س : لينتج لما وهب لنا ( ولفظة لينتج لم يعجم منها إلا التاء في النسخة ( س ) . ( 6 ) م : تبين . ( 7 ) فضله : سقطت من س .