ابن حزم
66
رسائل ابن حزم الأندلسي
وحدّ تعلم القراءة أن يمهر في القراءة لكلّ « 1 » كتاب يخرج من يده بلغته التي يخاطب بها صقعه ، وينفذ فيه ، ويحفظ مع ذلك القرآن ، فإنه يجمع بذلك وجوها كثيرة عظيمة ، أحدها التدرب في القراءة له وتمرين « 2 » اللسان على تلاوته فيحصل من ذلك حدا ، إلى ما يحصل عنده من عهوده الفاضلة ووصاياه الكريمة ، ليجدها عدّة عنده مدخرة لديه قبل حاجته إليها يوم حاجته إليها « 3 » . فإذا نفذ في الكتابة والقراءة كما ذكرنا . فلينتقل إلى علم النحو واللغة معا : ومعنى النحو : هو معرفة تنقل هجاء اللفظ وتنقل حركاته الذي يدل كل ذلك على اختلاف المعاني كرفع الفاعل ونصب المفعول ، وخفض المضاف ، وجزم الأمر والنهي ، وكالياء في التثنية والجمع ، في النصب وخفضهما ، وكالألف في رفع التثنية ، والواو في رفع الجمع وما أشبه ذلك . فإن جهل هذا العلم عسر عليه علم ما يقرأ من العلم . واللغة : هي ألفاظ يعبر بها عن المعاني فيقتضي من علم النحو كل ما يتصرف في مخاطبات الناس وكتبهم المؤلفة ، ويقتضي من اللغة المستعمل الكثير التصرف . وأقل ما يجزئ من النحو « كتاب الواضح » للزبيدي « 4 » أو ما نحا نحوه « كالموجز » لابن السرّاج « 5 » ، وما أشبه هذه الأوضاع الحقيقية ، وأما التعمق في علم النحو ففضول لا منفعة بها بل هي مشغلة عن الأوكد ، ومقطعة دون الأوجب والأهم ، وإنما هي تكاذيب فما وجه الشغل بما هذه صفته ؟ وأما الغرض من هذا العلم فهي المخاطبة ،
--> ( 1 ) ص : كل . ( 2 ) ص : وتمييز . ( 3 ) ص : إليه يوم حاجته إليه . ( 4 ) هو محمد بن الحسن نحوي الأندلس ولغويها المشهور ؛ انظر ترجمته في الجذوة رقم 34 وإنباه الرواة : 624 والمحمدون : 207 والوافي 2 : 351 وبغية الوعاة : 1 : 84 . ( 5 ) هو محمد بن السري البغدادي النحوي صاحب المبرد وعنه أخذ الزجاجي والسيرافي . توفي سنة 316 وله مؤلفات أخرى عدا الموجز منها الأصول في النحو ، والجمل والاشتقاق وغيرها ( انظر تاريخ بغداد 5 : 293 ومعجم الأدباء 7 : 9 والوافي 3 : 76 ) .