ابن حزم

44

رسائل ابن حزم الأندلسي

قبل » « 1 » ؛ وخطأ الفلاسفة في بعض ما ذهبوا إليه كقولهم في القدمة : إن الجنس أقدم من النوع من أجل أنه مذكور في الرتبة قبله ، وقولهم إن المدخل إلى العلوم أقدم من العلوم « 2 » ، غير أنه أشد في حملته على المشغبين وخاصة حين يمتد شغبهم إلى الأمور الفكرية والدينية . وواضح أن كثيرا من منهج ابن حزم في الكتاب متأثر بمسلّمات عقائدية أو مذهبية التحمت بنفسه قبل أن يتصدّى للخوض في المنطق ، مثل قضية الخلاء والملاء والاسم والمسمّى وأسماء اللّه الحسنى وإنكار القياس والعلل في الشريعة ، وغير ذلك ، فهو كثيرا ما ينحو نحو الاستطراد لبيان هذه المسائل ، حتى حين تكون صلتها بموضوعات كتابه واهية . ومما التزمه ابن حزم في منهجه الاعتماد على طبيعة اللغة العربية سواء أكان ذلك في نواحي تميزها أم قصورها ، فهو يعلم أن السؤال ب « ما » أو ب « أي » في اللغة العربية قد يستويان وينوب كل واحد منهما عن صاحبه ، « ومن أحكم اللغة اللطينية عرف الفرق بين المعنيين اللذين قصدنا في الاستفهام ، فإن فيها للاستفهام عن العام لفظا غير لفظ الاستفهام عن أبعاض ذلك العام » « 3 » واللغة العربية ليس فيها لفظة تختص بالكمية دون سواها « وهذا يستبين في اللغة اللطينية عندنا استبانة ظاهرة لا تختل ، وهي لفظة فيها تختص بها الكمية دون سائر المقولات العشر ؛ وللكيفية أيضا في اللطينية لفظ يختص بها اختصاصا بيّنا لا إشكال فيه دون سائر المقولات ، لا توجد لها ترجمة مطابقة في العربية » « 4 » ؛ وإذا وجد مصطلحا غريب الدلالة في اللغة العربية استبعده ، فالأوائل سمت النوع « صورة » في بعض المواضع ، وهو يقدر أن يكون ذلك منهم اتباعا للغة يونان ، فربما كان هذا الاسم عندهم ، ولكنه لا يصحّ في اللغة العربية « 5 » . لهذا كله يصدق قول الدكتور سالم يفوت بأن كتاب التقريب يمثل « قراءة لأرسطو حاولت رفع إبهامات والتباسات النص الأرسطي اعتمادا على مبادئ تقول بنسبة المعاني الفلسفية وارتباطها باللغة فيها . . . وبالفعل نلاحظ أن العرض لدى ابن حزم لا يمثل الهدف الأساسي ، بل هو مجرد لحظة أولى تتلوها ثانية ، هي لحظة اتخاذ الموقف انطلاقا

--> ( 1 ) التقريب : 8 / ظ . ( 2 ) التقريب : 33 / و - ظ . ( 3 ) التقريب : 7 / ظ . ( 4 ) التقريب : 22 / ظ ، وانظر أيضا : 23 / ظ . ( 5 ) التقريب : 9 / ظ .