ابن حزم

42

رسائل ابن حزم الأندلسي

وقد ذكر ابن حزم في موضع من كتابه أنه بناه على الاختصار ، وهذا كلام صحيح إذا نحن قسنا هذا الكتاب بالكتب المنطقية كلها ، وكان الأصح أن يقول إنه بناه على الاختيار ، من جهة ، وعلى التبسيط من جهة أخرى ، فأما الاختيار فإنه حاول أن يبرز لقراء المنطق النقاط التي يراها هامة لترسيخ القواعد الأصلية فيه ، وفي أثناء هذه المحاولة كان يتبسط في الشرح من أجل تبسيط المعلومات . ويتضح ذلك بإجراء بعض المقارنات ، ففي الحديث عن « الجنس » يقول فرفوريوس الصوري : « يقال جنس لجماعة قوم لهم نسبة بوجه من الوجوه إلى واحد أو لبعضهم البعض على المعنى الذي يقال به جنس الهرقليين من قبل نسبتهم من واحد ، أعني من هرقل ، إذ كان جماعة القوم الذين لبعضهم قرابة إلى بعض من قبله قد يدعى جنسا بانفصالهم من سائر الأجناس الأخر . وقد يقال أيضا على جهة أخرى جنس لمبدإ كون كل واحد واحد ، إما من الوالد أو من الموضع الذي يكون فيه الإنسان ، فإنه على هذه الجهة تقول إن أورسطس من طنطالس وأولس من إيرقلس ، وتقول أيضا إن جنس أفلاطن أثيني وجنس فنطارس ثيباي ، وذلك أن البلد مبدأ لكون كل واحد كالأب . . . الخ » « 1 » . فإذا أراد ابن حزم أن يعرض لهذه الفكرة قال : « ذكر الأوائل قسما في الجنس لا معنى له وهو كتميم لبني تميم ، والبصرة لأهلها ، والوزارة لكل وزير ، والصناعة لأهلها ، وهذا غير محصور ولا منضبط ، فلا وجه للاشتغال به « 2 » » . فهذا الذي قاله فرفوريوس في عبارات مطولة أوجزه ابن حزم في كلمات قليلة . وإليك مثالا آخر : يلخص ابن رشد ما يقوله أرسطاطاليس في تحديد معنى الانعكاس : « وأعني بالانعكاس أن يتبدل ترتيب أجزاء القضية فيصير محمولها موضوعا وموضوعها محمولا ، ويبقى صدقها وكيفيتها من الإيجاب والسلب أيضا محفوظا ، فإذا ما تبدل الترتيب ولم يبق الصدق محفوظا فهو الذي يسمى في هذه الصناعة قلب القضية » « 3 » . وحين يتناول ابن حزم موضوع الانعكاس تجده يقول : « والانعكاس هو أن تجعل الخبر مخبرا عنه موصوفا ، وتجعل المخبر عنه خبرا موصوفا به من غير أن يتغير

--> ( 1 ) إيساغوجي نقل أبي عثمان الدمشقي ، تحقيق الدكتور أحمد فؤاد الأهواني ( القاهرة 1952 ) : 68 . ( 2 ) التقريب ( النسخة س ) ، الورقة : 9 . ( 3 ) تلخيص منطق أرسطو ( بيروت 1982 ) 1 : 144 .