ابن حزم

382

رسائل ابن حزم الأندلسي

بسم اللّه الرحمن الرحيم اللهم صلّ على سيّدنا محمد وعلى آل محمد وسلم وَلِلَّهِ الْأَسْماءُ الْحُسْنى فَادْعُوهُ بِها وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمائِهِ سَيُجْزَوْنَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ وهذه زيادة تبيين على من ألحد في أسماء اللّه فسمّى ربّه علة 52 - قال الموحد : نحن نقول إن الواحد الأول الذي لا مثل له يقول لأجل إرادته ، فيفعل بقوله الذي لا خلف فيه ، وهو جلّ وعزّ أبدا ، إن أراد شيئا قال له : كن فيكون ، قوله الحقّ وله الملك ، فقوله الحق وإرادته الحكم الفاصل ، جلّ ربنا وتقدّس . فإن أراد ربنا شيئا كان بقوله : كن فيكون كائنا ، وإن لم يرد شيئا لم يكن . فنقول : إن اللّه عزّ وجلّ فاعل بالقول ، لأجل الإرادة التي سبقت منه قبل الفعل ، وهذا بيّن في القرآن [ مثل ] قوله تعالى : فَعَّالٌ لِما يُرِيدُ ( سورة البروج : 16 ) ، وهو بالقول فعّال ، قال تعالى : إِنَّما قَوْلُنا لِشَيْءٍ إِذا أَرَدْناهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ ( سورة النحل : 40 ) . ونقول : إنه لو لم يشأ أن تكون منه الإرادة لم تكن ، لأنه غير مضطر إلى الإرادة ، غير مضطر إلى أن يريد ، كيف وهو الأول قبل الإرادة سبحانه الواحد الصّمد الفرد الأحد ؟ فنقول : لا كائن إلا بقوله ، ولا قول يسبق منه إلا بإرادته ، وهما يحدثان منه متى ما شاء قضاءهما بلا مانع له عنهما ، فإن أراد قولا قال ، وإن لم يرد لم يقل ، فإذن لا قول يكون منه ولا إرادة إن لم يرد ، هو مالك الإرادة ومالك القول ، ومالك كلّ شيء سواه . فلأجل هاتين الصفتين كان المفعول مفعولا بعد أن لم يكن ، وهما علتان لكل مفعول ، لا علة قبلهما من اللّه لكون الكائنات سواهما . فلا يقال في الباري جلّ جلاله إنه علّة الأكوان ( 100 ظ ) بهذا الاسم الذي لا يحسن ولا يحق أن يسمّى به إن أراد مريد قصد الصمد بذلك دون الصفات ، أعني دون القول والإرادة ، لأنّ الصّفات علل الكائنات جميعا ، وهو بوحدانيته غيرهما لا محالة ، وهي محضة صمدة كما سمّى نفسه ، متعال ، ووحدانيته قديمة بلا غاية