ابن حزم
38
رسائل ابن حزم الأندلسي
بمركوس وسعيد بن فتحون السرقسطي ، وعلى هؤلاء درس ابن الكتاني ، شيخ ابن حزم « 1 » . ونضيف إلى هؤلاء من الأندلسيين المهتمين بالمنطق ملحان بن عبيد اللّه بن سالم وكان له نظر في حد المنطق ومطالعة لكتب الفلسفة ، والرباحي وقد نظر في المنطقيات فأحكمها « 2 » واثنين من اليهود وهما منحم بن الفوال من سكان سرقسطة ، وقد ألف كتابا في المنطق على طريقة السؤال والجواب ، ومروان بن جناح ، ولم يذكر له في المنطق تأليف معين « 3 » . وعلى هذا يكون ابن حزم من رجال الطبقة الثالثة الذين توفروا على الدراسات المنطقية في الأندلس ، بل لعله أن يكون أبرزهم في عصره . لكن إلى أي حد كانت الترجمات والشروح والمختصرات المشرقية معروفة في الأندلس ؟ لا القاضي صاعد يحدثنا بشيء من ذلك ، ولا ابن حزم في كتاب التقريب يشير إلى شيء واضح دقيق ، وكل ما نستطيع أن نقوله في هذا الصدد لا يعدو الفرض والتقدير . ولنا أن نفترض أن المشارقة الراحلين إلى الأندلس مثل الحرّاني ، والأندلسيين الراحلين إلى المشرق مثل ابن عبدون الجبلي قد نقلوا معهم فيما نقلوه من كتب شيئا من الترجمات في المنطق . ولا يبعد أن يكون ابن حزم قد عرف شيئا منها وعوّل عليها كما عوّل على بعض مؤلفات الأندلسيين أنفسهم . وهناك مصدر مشرقي لا شك في أن ابن حزم اطلع عليه وهو كتاب - أو كتب - من تأليف الناشئ الأكبر أبي العباس المعروف بابن شرشير ( - 293 ) . وأبو العباس هذا شاعر معتزلي ألف في الرد على المنطقيين ، وهو من أوائل المفكرين الذين حاولوا الطعن في منطق أرسطو . وقد استشهد به أبو سعيد السيرافي في مناظرته مع متّى المنطقي - وهي المناظرة التي حفظها أبو حيان في كتاب الإمتاع والمؤانسة - ويبدو مما أورده ابن حزم أن بعض آراء الناشئ كانت نوعا من السفسطة ، ولذلك حمل عليه ووصفه بكثرة الهذر . ولعلّ الناشئ ممن نبهوا ابن حزم إلى بحث مسألة أسماء اللّه تعالى لأن الناشئ كان يقول : إن الأسماء « حقيقة في الخالق مجاز في المخلوق » « 4 » .
--> ( 1 ) عيون الأنباء 2 : 45 . ( 2 ) طبقات الزبيدي : 303 ، 310 . ( 3 ) عيون الأنباء 2 : 50 . ( 4 ) الرد على المنطقيين ( ط . بمبئي ) : 156 .