ابن حزم
371
رسائل ابن حزم الأندلسي
22 - فالأول الغني المتعال جلّ جلاله بريء مما يلزم الموضوعات من الضرورة لإيجاد ما لها في القوة إيجاده لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ هو الخالق وما سواه مخلوق ( 95 ظ ) ، وهو المختار وما سواه مضطر ، ولذلك لا تلحقه الأسماء المجازية ولا الخفية لحوق اللزوم والتطرد في العقول العالمة به عز وجل ، إنما الأسماء والصفات موضوعة على معنى هي له بدائع ، لا لتلحقه ، كما هي لا حقة الذي هو مركب منها معا وجوهرها ، لأنا نقول في الصفات : إنها لاحقة المركبات بجوهرها ، وإن المركبات مركبات من جوهرها مكسبة إياه ، وهذا اللحاق اللاحق الذي لا يلحق بارينا تعالى من صفاته وأسمائه ، وإنما هي دلالات دالة للعقول ، دالة عليه سبحانه وبحمده الواحد الصمد . ونقول إنها ليست بخالقة ولا نقول مخلوقة ، بل هي صفات مجعولة موضوعة ، والخلق مركب منها ، أعني من جوهرها البسيط . وأقول في الأسماء الصوتية : إنها للصفات مثالات باتفاق المعارف ، كائنة ما كانت تلك الأصوات ، كانت من صنع اللّه تعالى أو من صنع الآدميين ؛ وأقول ذلك في الأسماء المرقومة كائنة ما كانت من لون مداد أو غير ذلك . 23 - فإن سأل سائل عن تلك العلل الموصوفة البسيطة السابقة « 1 » لتهوية المهويات ، قيل له : الاسطقصات الأربع الخارجة من عنده التي هي للخلق موضوعة منفعلة ، بعد إذ هي لا كائنة ولا موجودة ، فهي الاسطقصات الأربع المتهوية المتأيسة « 2 » في المكان الجامع لها ، وهي الطبائع الأربع المتأيسة « 3 » السابقة للخلق من ربها عز وجل : الأرض والماء والنار والهواء ، هي العلل الموضوعات لتهوية جميع المهويات في المكان الجامع . 24 - فإن قال قائل : فهل من علة أوجبت هذه العلل ، فكانت العلل لأجلها ؟ قيل له : العلل ليست بلا نهاية ؛ لأن هذا « 4 » الاسم الذي هو لها جامع يحصرها في الحال للذي له صارت عللا ، فتقصر إليه ضرورة بلا زيادة دائمة . فإن وجد واجد
--> ( 1 ) ص : البسيط والسبق . ( 2 ) ص : المهوية المتباينة . ( 3 ) ص : المتباينة . ( 4 ) ص : بهذا .