ابن حزم

351

رسائل ابن حزم الأندلسي

- 7 - بسم اللّه الرحمن الرحيم وصلّى اللّه على سيدنا محمد وآله كتاب البلاغة « 1 » قد تكلم أرسطاطاليس في هذا الباب وتكلم الناس فيه كثيرا ، وقد أحكم فيه قدامة بن جعفر الكاتب « 2 » كتابا حسنا ، وبلغنا حين تأليفنا هذا أن صديقنا أحمد بن عبد الملك بن شهيد « 3 » ألف في ذلك كتابا ، وهو من المتمكنين من علم البلاغة الأقوياء فيه جدا ، وقد كتب إلينا يخبرنا بذلك ، إلا أننا لم نر الكتاب بعد فغنينا بالكتب التي ذكرنا عن الإيغال في الكلام في هذا الشأن ، ولكنا نتكلم فيه بإيجاز جامع ، ونحيل على ما قد بينه غيرنا ممن سمينا وممن نسمي ، إن شاء اللّه عزّ وجل فنقول وبالله تعالى نتأيد : البلاغة قد تختلف في اللغات على قدر ما يستحسن أهل كل لغة من مواقع ألفاظها على المعاني التي تتفق في كل لغة . وقد تكون معدودة في البلاغة ألفاظ مستغربة فإذا كثر

--> ( 1 ) هذا يقابل كتاب « ريطوريقا » بين كتب أرسطاطاليس . ( 2 ) قدامة بن جعفر أبو الفرج صاحب كتاب الخراج ونقد الشعر ، ولست أظن أن ابن حزم يشير إلى هذا الثاني على أنه في البلاغة فإنه يلحق بالبويطيقا ؛ وقد ذكر أبو حيان التوحيدي ( الامتاع 2 : 145 ) أن المرتبة الثالثة في كتاب الخراج تدور حول النثر ، فلعلّ هذا هو المعني هنا . ( 3 ) أبو عامر أحمد بن عبد الملك بن شهيد ( 382 - 426 ) ربيب الدولة العامرية . أثّر في نفسه زوال المجد العامري في قرطبة ، ولكنه لم يهاجر من بلده كما فعل ابن دراج أو صديقه ابن حزم . شارك في الحياة السياسية عندما جاء المستظهر مع ابن حزم ثم مدح بني حمود المتغلبين على قرطبة ، وأصيب في آخر أيامه بفالج أقعده . وكان مسرفا في كرمه شديد الذهاب بالنفس مائلا إلى الفكاهة والهزل معجبا بشعره زاريا على بني قومه وخاصة طبقة المؤدبين . وقد شهر بين المشارقة برسالة التوابع والزوابع . أما كتابه الذي يذكره ابن حزم في البلاغة فقد أورد ابن بسام بعض فقر منه في الذخيرة ، ( راجع ترجمته في الذخيرة 1 / 1 : 61 والجذوة : 124 والمغرب 1 : 78 والمطمح : 16 والخريدة 3 : 555 واليتيمة 1 : 382 وإعتاب الكتاب : 74 ؛ وقد كتبت عنه دراسة في كتابي « تاريخ الأدب الأندلسي » ) .