ابن حزم

344

رسائل ابن حزم الأندلسي

الأشياء وسماع حجة كل محتج والنظر فيها وتفتيشها ، والإشراف على الديانات والآراء « 1 » والنحل والمذاهب والاختيارات واختلاف الناس وقراءة كتبهم ، فمن ذم من الجهال ما ذكرنا فليعلم أنه « 2 » خالف ربه تعالى ، فقد أعلمنا « 3 » عزّ وجل في كتابه المنزل أقوال المختلفين من أهل الجحد القائلين بأن العالم لم يزل ، ومن أهل الثنوية « 4 » ، ومن أهل التثليث ومن الملحدين « 5 » في صفة كل ذلك ليرينا تعالى تناقضهم وفساد أقوالهم . ثم نرجع فنقول : ولا بد لطالب الحقائق من الاطلاع على القرآن ومعانيه ورتب « 6 » ألفاظه وأحكامه وحديث النبي صلى اللّه عليه وسلم وسيره الجامعة لجميع الفضائل المحمودة في الدنيا والموصلة إلى خير « 7 » الآخرة . ولا بد له مع ذلك من مطالعة الأخبار القديمة والحديثة والإشراف على أقسام « 8 » البلاد ومعرفة الهيئة والوقوف على اللغة التي تقرأ الكتب المترجمة بها والتبحّر في وجوه المستعمل منها ، ولا بد له مع ذلك من مطالعة النحو ويكفيه منه ما يصل به إلى اختلاف المعاني بما يقف عليه من اختلاف الحركات في الألفاظ ومواضع الإعراب منها فقط ، وهذا مجموع في كتاب « الجمل » لأبي القاسم عبد الرحمن ابن إسحاق الزجاجي الدمشقي « 9 » . وأما كل ما تقدم فليستكثر منه ما أمكنه ، ولذلك حدان : حد هو الغاية وحد هو الذي لا ينبغي أن يقتصر على أقل منه . فالحد الأكبر

--> ( 1 ) والآراء : في م وحدها . ( 2 ) فليعلم أنه : سقط من س . ( 3 ) م : علمنا . ( 4 ) م : التثنية . ( 5 ) س : والملحدين . ( 6 ) س : وروية . ( 7 ) خير : سقطت من س . ( 8 ) س : قسم . ( 9 ) توفي عبد الرحمن بن إسحاق الزجاجي سنة 340 بطبرية وكانت طريقته في النحو متوسطة وتصانيفه يقصد بها الإفادة ( انظر ترجمته في إنباه الرواة رقم : 376 وفي الحاشية ثبت بأسماء المراجع ) . أما كتاب « الجمل » فمنه اليوم نسخ كثيرة . وقد كتبت عليه شروح متعددة كذلك . واهتم به الاندلسيون فشرحوه وشرحوا أبياته ، من ذلك شرح أبيات الجمل للشنتمري ؛ وصنف فيه البطليوسي كتابا سمّاه « الحلل في إصلاح الخلل الواقع في كتاب الجمل » ولا بن خروف شرح له ولابن حريق شرح لأبياته ، وكذلك لابن عصفور ولأحمد بن يوسف الفهري اللبلي شرح لأبياته « وشي الحلل في شرح أبيات الجمل » ( انظر بروكلمان - الذيل 1 : 177 ) .