ابن حزم

341

رسائل ابن حزم الأندلسي

أسألك . ولا تتكلم على لسان مناظر « 1 » غيرك حتى يدع الكلام ويبيح لك مناظره أن تكلمه ، فأقل ما في هذا أن يقول لك : أنا غنيّ عن نصرك ، ويقول له خصمه : أنا أقويك به مباركا لك « 2 » فيه فتخزى جدا « 3 » . وإياك والكلام في علم من العلوم حتى تتبحّر فيه إلا على سبيل « 4 » الاستفهام والتزيد إلا ما أحسنت منه فقط . واعترف لمن هو أعلم منك فهو أزين « 5 » لك ، ولا تبخسه حقه فلن ينقصه تنقّصك « 6 » إياه بل هو نقص فيك . وإياك والامتداح بما تحسن ، واترك ذلك فهو من غيرك فيك أحسن . ولا تحقر أحدا حتى تعرف ما عنده فربما فجأك منه ما لم تحتسب ، وليس ذلك إلا من فعل أهل النّوك الذين لا يحصّلون . واحذر كلّ من لا ينصف وكلّ من لا يفهم ، ولا تكلّم إلا من ترجو إنصافه وفهمه ، وأنفق الزمان الذي يمضي ضياعا في مكالمة من لا يفهم ولا ينصف فيما هو أعود عليك تعش غانما للفضائل « 7 » سالما من المغالط « 8 » وهذا حظان جليلان جدا . واجعل بدل كلامه « 9 » حمد اللّه عزّ وجل على السلامة من مثل حاله ، ولا تتكلم إلا في إبانة حقّ أو استبانته . واعلم أنه لا يقدر أحد على هذه الشروط إلا بخصلة واحدة وهي أن يروض نفسه على قلة المبالاة بمدح الناس له أو ذمهم إياه ، ولكن يجعل وكده طلب الحقّ لنفسه فقط « 10 » . وقد ذكرت الأوائل في صفة المنقطع الذي لا ينصف « 11 » وجوها نذكرها وهي :

--> ( 1 ) م : حاضر . ( 2 ) م : له . ( 3 ) جدا : مكررة في م . ( 4 ) م : معنى . ( 5 ) س : فهذا زين . ( 6 ) س : نقصك ؛ م : فلن ينقصك إياه . ( 7 ) م : من الفضائل . ( 8 ) م : المغايظ . ( 9 ) س : كلامك . ( 10 ) هذه الفقرة سقطت من م . ( 11 ) الذي لا ينصف : سقط من س .