ابن حزم

331

رسائل ابن حزم الأندلسي

[ 85 ظ ] لكثير المعاني في « 1 » قليل الألفاظ وسبطها وفصيحها لمن قدر على ذلك ، وإلا فلا « 2 » لوم عليه إلا في مكان واحد ، وهو أن يسأله السائل والمسؤول يدري أن السائل يقول بقول يؤول « 3 » به إلى التزام قول الخصم أو إلى التناقض ، فجوابه هاهنا بأن يقول له : ما تقول « 4 » أنت في كذا وكذا أي فإني أقول بقولك « 5 » فإن قال له الذي عورض بهذا : لست أقول ما تظن ولا أقول شيئا ولا أنصر هاهنا « 6 » جوابا وإنما أنا طالب برهان ولا عليك من خطائي إن أخطأت أنا ، فانصر قولك أو أقرّ بالخطأ ، فواجب حينئذ أن لا يعارضه بسؤال أصلا لكن ببرهان يبين به صحة قوله فقط . وقد يكون الخصم يسامح خصمه في أن يريه الإقرار بفساد قوله ثم يقول له : فدع قولي وهات قولك وبيّن « 7 » وجه الصواب . وهذا الفعل خطاء إلا من « 8 » وجهين : أحدهما أن يكون صادقا في إقراره ببطلان قوله ورجوعه عنه وطلبه معرفة الحقّ ، فهذا فضل عظيم وفاعله محمود جدا . والثاني : أن يكون قد علم أن خصمه يأتي بمثل ذلك فيريد يلزمه مثل ما ألزمه هو ليكفّ عن « 9 » نفسه شغبه وهذا إنصاف . ومثال ذلك أن يقول أحد الخصمين : الجدال مكروه ، فيقول الآخر : فإذا هو مكروه فبأي شيء يوصل عندك إلى معرفة الحق مما اختلف فيه من هو عندك رضا من أهل ملتك ؟ هات ما « 10 » عندك ودع الجدال الآن جانبا . وهذا يرجع إلى ما قلناه قبل من وجود « 11 » أقسام تبطل كلها إلا واحدا ، فيصح ذلك الواحد ، فإن الخصم حينئذ لا بدّ له من أن يذكر

--> ( 1 ) س : من . ( 2 ) س : لا . ( 3 ) يؤول : يعود بهامش س . ( 4 ) ما تقول : سقطت من م . ( 5 ) م : أي قولي كقولك . ( 6 ) س : طامعا . ( 7 ) م : فبين . ( 8 ) م : في . ( 9 ) س : من . ( 10 ) ما : سقطت من س . ( 11 ) س : وجوه .