ابن حزم
323
رسائل ابن حزم الأندلسي
تقول « 1 » . هل يوجد كسوف قمري أم لا ، فيقول المجيب : نعم هو موجود ، فلو قال لا قيل له : فهذا السواد « 2 » الذي يعرض فيه « 3 » ليلة النصف من الشهر ما هو ؟ فإن أنكره « 4 » أنكر العيان وصار في نصاب من لا يكلم ، وإن أقرّ به قيل له : هو الذي نريد بقولنا « كسوف » ، فإذا حققت المعنى لم ننازعك في الاسم ، وسألناك بعبارة ترضاها ، وهي أن نقول لك : هل يوجد سواد في القمر ليلة النصف من الشهر أم لا ؟ فإذا حقق قيل له ما هو ؟ فيقول : هو ذهاب النور عن القمر لدخول الأرض بينه وبين الشمس والقمر التي منها يقبل النور ؛ فيقول السائل : كيف تدخل الأرض بين الشمس والقمر ؟ فيقول المجيب : بأن تكون الشمس في درجة مقابلة للدرجة التي فيها القمر مع تقاطع فلكيهما . فيقول السائل : لم كان ذلك ؟ فيصف « 5 » له المجيب حينئذ هيئة الفلك وانتقال الشمس وقطعها ومدة قطعها [ 83 و ] وانتقال القمر ومدة قطعه وما يتم به هذا « 6 » المعنى ، وهكذا « 7 » القول في كل مسؤول عنه من كل علم . واعلم أنه لا يجوز أن يقدم مؤخر من هذه المراتب الأربع « 8 » على ما رتبنا قبله لأنه كلام على غير معهود . واعلم أن المسؤول بما وبكيف وبلم مخير في الجواب يجيب بما أمكنه مما لا يخرج به عن مقتضى سؤال السائل ، إلا أن اللازم في السؤال بما « 9 » أن يخبر السائل بحد الشيء المسؤول عنه أو رسمه ، وإذا سئل بكيف هو : أن يجيب بأحوال الشيء العامة له ولغيره أو الخاصة له الشائعة في نوعه أو ما يخصه به من غيره إن كان المسؤول عنه
--> ( 1 ) أن تقول : مكررة في س . ( 2 ) م : السؤال . ( 3 ) س : في . ( 4 ) أنكره : سقطت من س . ( 5 ) س : فيقول . ( 6 ) س : من هذا . ( 7 ) س : وهذا . ( 8 ) م : الأربعة . ( 9 ) بما : سقطت من س .