ابن حزم

321

رسائل ابن حزم الأندلسي

اعلم أنه لا بد في « 1 » أول السؤال عن كل مسؤول عنه مما يترقى إليه بالدلائل الراجعة إلى الأوائل التي قدمنا من سؤالات أربعة « 2 » ولكل واحد « 3 » منها نوع من الجواب : فأولها السؤال « بهل » فنقول : هل هذا الشيء موجود أم لا وهل أمر كذا حق أم لا فلا بد للمسؤول حينئذ من جواب « 4 » ضرورة بلا أو نعم ؛ فإن قال لا أو قال لا أدري سقط السؤال عنه ، على كل حال ، لأن الشيء المسؤول عنه لا يخلو من أن يكون مما يدرك بأول العقل « 5 » وبالحواس أو مما يدرك بالتوالي من المقدمات التي وصفنا ، فإن كان مما يدرك بالحواس أو أول « 6 » العقل فالكلام مع منكر ذلك عناء وكذلك مع من شك فيه . وإن كان مما يدرك بالتوالي فالسؤال أيضا عنه ساقط لا لأنه مغلوب ولكن لم يثبت شيئا فيتمادى معه في البحث عنه ولأنه قد صدق عن نفسه إذ قال لا أدري ؛ ولا سبيل إلى أن يقال لأحد فيما ليس مدركا بأول العقل والحواس لم لم تدر هذا لكن حتى يثبت عنده بالدلائل ثم حينئذ يلزمه الإقرار بموجبها ؛ فعلى من أراد إلزامه الإقرار بأمر ما أن يبينه « 7 » له ويثبته « 8 » لديه ، إذ « 9 » الواجب أن لا يصدق أحد بشيء لم يقم عليه دليل [ 82 ظ ] وأن يصدق به إذا قام عليه الدليل . وإما إبطال المرء بالبراهين ما أثبته مثبت بلا برهان فهو تبرّع منه وقوة ، وذلك غير لازم له ، إذ المثبت للشيء بلا برهان مدّع والدعوى ساقطة إذا لم يؤيدها دليل . والأصل في البنية أن المرء ولد وهو لا يعلم شيئا ثم سمع الأقوال ، وكل أحد يحسن عنده رأيه فلا سبيل إلى إلزامه الإقرار بشيء منها أصلا إلا بأن يوجب برهان صحة شيء منها فيلزمه حينئذ ، وإلا فليس بعضها أولى بالتصديق من بعض ، ولا سبيل إلى أن

--> ( 1 ) في : سقطت من س . ( 2 ) س : أربع . ( 3 ) واحد : سقطت من س . ( 4 ) م : الجواب . ( 5 ) بأول العقل : بالعقل في س . ( 6 ) أول : سقطت من س . ( 7 ) أن يبينه : تبيينه في س . ( 8 ) س : وتثبيته ( دون إعجام ) . ( 9 ) س : فإذ .