ابن حزم
302
رسائل ابن حزم الأندلسي
عن حكم وجد في بعضها ويقولون : هذا خرج عن أصله وشذ ، والشاذ لا يقاس عليه . ونحن نقول : لو كان هذا الحكم المشذوذ عنه « 1 » أصلا للشاذ لما شذ عنه ما شذ ، ولا يجوز أن ينبعث فرع من غير أصله . ولو كان ذلك ، لما كان الأصل أصلا للمتأصل به ، ولا كان المتأصل من الأصل متأصلا منه . ولا تظن أن ما خالف صورة نوعه الجامعة له أنه شاذ عن نوعه وأصله فتخطئ . لأنك إذا علمت علل التركيب علمت « 2 » أنه لم يشذ عن أصله البتة ، وأن تلك الزوائد إنما هي من زيادة في مادة العنصر على مقدار ما يقوم منه الشخص التام وكذلك النقص أيضا هو نقص من مادة العنصر . فهكذا تكون الأصول الصحاح . ومثل هذا ما يستعمله النحويون في عللهم فإنها كلها فاسدة لا يرجع منها شيء إلى الحقيقة البتة « 3 » . وإنما الحق من ذلك أن هكذا « 4 » سمع من أهل اللغة الذين يرجع إليهم في ضبطها ونقلها ، وما عداها « 5 » فهو ، مع أنه [ 76 و ] تحكم وفاسد متناقض ، هو « 6 » أيضا كذب ، لأن قولهم كان الأصل كذا ، فاستثقل فنقل إلى كذا ، شيء يعلم كلّ ذي حسّ أنه كذب لم يكن قط ، ولا كانت العرب عليه مدة ، ثم انتقلت إلى ما سمع منها بعد ذلك . وقد قال الخالق الأول قولا كفى كل تعب إذ يقول تعالى : قُلْ هاتُوا بُرْهانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( البقرة : 111 ) ثم زاد بيانا فقال تعالى : فَإِنْ شَهِدُوا فَلا تَشْهَدْ مَعَهُمْ ( الأنعام : 150 ) ثم زادنا « 7 » بيانا فقال تعالى : لا يُسْئَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْئَلُونَ ( الأنبياء : 23 ) والذي « 8 » قلنا من تمييز العقل والحواس هو فعل اللّه عزّ وجل فلا يسأل لم كان ذلك ، وما عداه ففعل لنا ، لا بد
--> ( 1 ) عنه : سقطت من س . ( 2 ) علمت علل التركيب : سقطت من س . ( 3 ) م : إلى حقيقة أصلا . ( 4 ) س : هذا . ( 5 ) س : وما عدا هذا . ( 6 ) س : وهو . ( 7 ) س : زاد . ( 8 ) س : فالذي .