ابن حزم
294
رسائل ابن حزم الأندلسي
ذلك ثابتة ضرورة في النفس لا بدليل « 1 » دلّ على صحة ذلك أصلا . وكفانا ما عارضناهم به إن أنصفوا أنفسهم وإلا فلا كلام لنا مع من أقر أنه لا يصحح العقل وأنه لا عقل له . 13 - باب ذكر أشياء تلتبس على قوم في طريق البرهان واعلم أن قوما قدروا أن « 2 » البرهان يقوم مما ذكرنا في باب الإضافة من كون أحد الشيئين يقتضي الآخر فلم يفرقوا بين الواجب من ذلك وغير الواجب « 3 » ، ونحن نفرق إن شاء اللّه عزّ وجل بين الصحيح من ذلك والفاسد فنقول ، وبالله تعالى التوفيق وبه نتأيد « 4 » : إن هذا شيء « 5 » يسميه المتقدمون « برهان الدور » ، مثال ذلك : أن يقول القائل : الدليل على أن كون القصد في الأمور موجود أن الإفراط موجود . فيقال له : وما الدليل على أن كون الإفراط موجود ؟ فيقول : لما كان القصد موجودا وجب أن الإفراط موجود ، فقام من هذا الكلام : لما كان الإفراط موجودا كان الإفراط موجودا ، وهذا فساد « 6 » في الرتبة ، وهو أن يستشهد على الشيء بنفسه ، وإنما الصواب [ 73 و ] أن يستشهد على مجهول « 7 » بمتيقن ، فإذا كان الشيء مجهولا فليس متيقنا عند الذي هو عنده مجهول ، وأنت هاهنا « 8 » تروم أن تبين المجهول « 9 » بنفسه التي هي ذلك المجهول بعينه . وإذا كان الشيء متيقنا فالمتيقن لا يحتاج فيه إلى برهان ، فهذا الاستدلال « 10 » فاسد كما ترى . وكل شيء فإما معلوم وإما مجهول ، فالمعلوم يصحح غيره من المجهولات ، والمجهول يصحّح بغيره من المعلومات ، وكون كل واحد من المضافين مقتضيا وجود صاحبه أمر معلوم بأول العقل ، فطلب الاستدلال
--> ( 1 ) س : بلا دليل . ( 2 ) أن : سقطت من م . ( 3 ) وغير الواجب : وغير في س . ( 4 ) م : وبالله تعالى نتأيد . ( 5 ) س : الشيء . ( 6 ) فساد : باطل فاسد في س . ( 7 ) وإنما الصواب . . . مجهول : سقط من م . ( 8 ) هاهنا : وقعت بعد « تبين » في س . ( 9 ) المجهول : سقطت من س . ( 10 ) س : استدلال .