ابن حزم
286
رسائل ابن حزم الأندلسي
يدري أحد كيف وقعت له صحة معرفته « 1 » بذلك ولا كان بين أول أوقات فهمه وتمييزه وعود « 2 » نفسه إلى ابتداء ذكرها وبين معرفته بصحة ما ذكرنا زمان أصلا ، لا طويل ولا قصير ولا قليل ولا كثير ولا مهلة البتة « 3 » ، وإنما هو فعل اللّه عزّ وجل في النفس ، وهي مضطرة إلى فعل « 4 » ذلك ضرورة ولا تجد عنها محيدا البتة ، وليس ذلك في بعض النفوس دون بعض بل في نفس كل ذي تمييز لم تصبه آفة ، وكل نفس تعلم أن سائر النفوس تعلم ذلك ضرورة . فلو أن إنسانا رام أن يوهم نفسه خلاف ما ذكرنا لما قدر ، فإن قدر على ذلك يوما ما فليعلم أن بعقله آفة شديدة لا يجوز غير ذلك . وفي القسم الثاني من هذين القسمين تدخل صحة المعرفة بما صححه « 5 » النقل عند المخبر تحقيق ضرورة ، كعلمنا أن الفيل موجود ولم نره ، [ 70 ظ ] وأن مصر ومكة في الدنيا ، وأنه قد كان موسى وعيسى ومحمد عليهم السلام وقد كان « 6 » أرسطاطاليس وجالينوس موجودين ، وكوقعة صفين والجمل وككون أهل القسطنطينية « 7 » مملكين لملك الروم النصراني « 8 » ، وأن النصرانية دينهم الغالب عندهم وكالأخبار تتظاهر عندنا كل يوم مما لا يجد المرء للشك فيه مساغا عنده أصلا ، وكذلك أن « 9 » في رأس الإنسان دماغا وفي بطنه مصرانا « 10 » وفي جوفه قلبا وفي عروقه دما ، وإنما يرجع في ذلك إلى قول « 11 » المشرحين وقول من رأى رؤوس القتلى مشدوخة وأجوافهم
--> ( 1 ) س : معرفة . ( 2 ) م : وعوده . ( 3 ) البتة : سقطت من س . ( 4 ) م : معرفة . ( 5 ) م : حققه . ( 6 ) م : وكان . ( 7 ) م : قسطنطينية . ( 8 ) س : والنصارى ؛ م : للملك الرومي . ( 9 ) أن : سقطت من س . ( 10 ) م : مصيرا . ( 11 ) وإنما يرجع . . . قول : هذه أقوال في م .