ابن حزم
281
رسائل ابن حزم الأندلسي
ما عدا هذا المقدار لا يقدر على استيفائه ، والعجز علة مانعة ، وغاية في البيان بأن ذلك اللفظ لم يقصد به العموم الذي لا يطاق أصلا ؛ وذلك كقول قائل : ادع لي الناس أطعمهم ، فلا سبيل إلى عموم الناس كلهم ، فإنما هذا على جماعة يقع عليهم اسم ناس . وكذلك حيث ذكر اللّه عزّ وجل المساكين أو الفقراء إذ لا يطاق غير هذا أصلا ، ومن كلف غيره الممتنع فقد خرج عن حد من يكلم . فمن القسم الذي قلنا إنه يكون لفظا يعم ذوي صفات شتّى قوله عزّ وجل حيث ذكر المحصنات ، فإنه لا يجوز أن يخص بذلك بعض من يقع عليه هذا « 1 » الاسم دون بعض ، ولا يجوز أيضا أن نمتنع من إجراء الحكم حتى تجتمع جميع الصفات التي كل صفة منها تسمّى « 2 » إحصانا . لكن إذا وجدت منها صفة واحدة فأكثر وجب لها حكم الاسم المعبر عنها ، وهو اسم يقع على العفائف والحرائر والمتزوجات ، إلا أن يأتي لفظ مانع من عمومه كل من ذكرنا فيوقف عنده على ما قدمنا . وكذلك قوله تعالى : وَلا تَنْكِحُوا ما نَكَحَ آباؤُكُمْ مِنَ النِّساءِ ( النساء : 22 ) والنكاح يقع على العقد الصحيح وعلى الوطء صحيحا كان أو فاسدا ، فكل من وطئها الأب بزنا أو غيره حرام على الابن ، فتقول في مقدمة من هذا الباب : كل ما نكح الأب من النساء على الابن حرام ، وهند « 3 » نكحها أبو زيد ، فهند على زيد حرام « 4 » ؛ فالحد المشترك هاهنا النكاح والأب ، والحدان المقتسمان : أما في المقدمة الكبرى فالنساء والابن والحرام ، وأما في الصغرى فزيد وهند وهما الخارجان في النتيجة . واعلم ما قلت لك إن اللفظ المشترك « 5 » الواقع على أنواع شتّى في « 6 » عمومه لكل ما تحته من الأنواع ، لأنه جنس لها ، كاللفظ الواقع على النوع الواحد في عمومه لكل ما تحته « 7 » من الأشخاص ولا فرق ، إلا أن يقوم برهان [ 69 و ] كما قدمنا على أن المراد بعض تلك الأنواع لا كلها ، وبعض تلك الأشخاص لا كلها ، فيؤخذ
--> ( 1 ) م : ذلك . ( 2 ) س : ليس . ( 3 ) : سقط من م . ( 4 ) : سقط من م . ( 5 ) المشترك : سقطت من س . ( 6 ) في : هو على في س . ( 7 ) لكل ما تحته : سقط من س .