ابن حزم
279
رسائل ابن حزم الأندلسي
اللفظ عبارة عن المعنى ولم يكن لكل معنى عبارة معلومة « 1 » له فكيف يريد أن يصنع المساوي بين هذه الألفاظ الذي لا يحملها على أنها كلية بهيئتها ، أو يقول بالتوقف حتى يلوح له المراد ، وبأي شيء يريد يفرق بين المعاني بزعمه ؟ هل يجد شيئا غير لفظ آخر ؟ وهل ذلك اللفظ الآخر في احتمال التشكك « 2 » في المراد به في « 3 » معناه إلا كهذا اللفظ الأول ، ولا فرق ؟ وهكذا أبدا . ولو صح هذا لبطلت فضيلتنا على البهائم ، إذا « 4 » لم يقع لنا التفاهم بالأسماء الواقعة على المسميات ، وينبغي للعاقل أن لا يرضى لنفسه [ 68 و ] بكل كلام أداه إلى إبطال التفاهم ، فإن ذلك خروج عن ثقاف العقل وهزء بنعم الأول الواحد المتفضل علينا بهذه القوى العظيمة التي بها استحققنا أن يخاطبنا . ومما خرج بالأدلة الصحاح عن بعض ما يقتضيه ظاهر لفظه قوله تعالى في آية التحريم « 5 » : وَأُمَّهاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَواتُكُمْ مِنَ الرَّضاعَةِ ( النساء : 23 ) وقوله تعالى : الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ واحِدٍ مِنْهُما مِائَةَ جَلْدَةٍ ( النور : 2 ) وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما جَزاءً ( المائدة : 38 ) وكثير من مثل هذا ، فلو لا براهين مقبولة من ألفاظ أخر بيّنت لنا أن المراد بالتحريم بعض المرضعات والمرضعات ، وبعض « 6 » الزواني والزناة دون بعض ، وبعض السراق دون بعض ، لوجب حمل هذه الألفاظ على كل ما هو « 7 » مسمّى بها ، وإن كان البعض أيضا من هذه المعاني يقع عليه الاسم الذي يقع على الكل . وأما اللفظ الجزئي الذي يدخل فيه معنى كلي فقوله تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ( النساء : 19 ) في أول آيات من سورة النساء ، ثم اتّصل الخطاب إلى قوله تعالى
--> ( 1 ) م : معهودة . ( 2 ) س : التشكيك . ( 3 ) س : وفي . ( 4 ) س : إذ . ( 5 ) زاد بعده في س : « قوله تعالى » ( وهو مكرر ) . ( 6 ) وبعض : سقطت من م . ( 7 ) هو : سقطت من م .