ابن حزم

275

رسائل ابن حزم الأندلسي

وقالوا أيضا : قد وجدنا « 1 » موجبتين لا تنتج وهي : ممتنع أن يكون الإنسان حجرا ، وممتنع أن يكون الحجر حيا فهاتان صادقتان ، النتيجة : ممتنع أن يكون الإنسان حيا ، وهذا كذب ، فافهم أيضا موضع المغالطة هاهنا وهي : أن هاتين المقدمتين نافيتان نفيا مجردا ليس فيه شيء من الإيجاب أصلا ، وقد قلنا إن نافيتين لا تنتج ، وقد ذكرنا لك قبل أن المراعى إنما هو حقيقة المعنى المفهوم من اللفظ لا صيغة اللفظ وحدها ، وهاتان المقدمتان وإن كانتا بلفظ الإيجاب فمعناهما النفي المجرد المحض لأنهما نفتا عن [ 66 ظ ] الإنسان الحجرية وعن الحجر الحياة ولم توجبا للحجر ولا للإنسان معنى أصلا غير ما أوجبه لهما « 2 » اسماهما فقط . وقد غالطوا أيضا فقالوا : كل نهّاق حي ، ولا واحد من الناس نهّاق « 3 » ، فهاتان صادقتان ، النتيجة : فلا واحد من الناس حيّ ، وهو كذب . وإنما أتت المغالطة من أجل أن « 4 » الصفة التي وصف بها النّهاق تعم النّهاق وتعم أيضا معه الشيء الذي نفي عنه النهاق ، فهذا سوء نظم . وإنما ينبغي له أن تصفه « 5 » بما لا يشركه فيه الذي نفى عنه مشاركته جملة في المقدمة الثانية . ومن هذا الباب أن نقول : ليس كلّ آخذ مال بغير حقه سارقا ، وكلّ آخذ مال بغير حقّه وهو عالم به فاسق ، فهاتان صادقتان ، النتيجة : فليس كل آخذ مال بغير حقه وهو عالم به فاسقا ، وهذا كذب ، وإنما أتت المغالطة لأنك وصفت آخذ المال بغير حقه في المقدمة الموجبة بصفة تعمه وتعمّ كلّ سارق معه ، وإنما كان ينبغي أن تصفه بما لا يشترك معه فيه من نفيت عنه « 6 » في الأخرى مشاركته إياه . وقد غالطوا أيضا من قبل إسقاط شيء من الموصوف فقالوا : الشعر غير « 7 » موجود

--> ( 1 ) م : وجد . ( 2 ) م : له . ( 3 ) زاد في س : حي . ( 4 ) أن : سقطت من س . ( 5 ) س : تشركه . ( 6 ) عنه : سقطت من م . ( 7 ) س : غير شيء .