ابن حزم
272
رسائل ابن حزم الأندلسي
ونزيد هاهنا بيانا فنقول : ألا ترى أنك قد أوجبت العجمة لكل فارسي ؟ فهذه موجبة كلية وليست نافية البتة ، وإذ هي كذلك فعكسها موجبة جزئية ، وهي قولك : وبعض الأعجمين فارسي ؛ وكذلك قولك : ليس شيء من الجواهر محمولا في عرض ، فهذه صادقة ، فإذا عكست فقلت : ولا شيء من الأعراض محمولا في الجوهر ، فهذا كذب . فتفهم موضع المغالطة في « 1 » هذا الباب ، وهو أن العكس الذي ذكرنا حكمه في النوافي وصححناه إنما هو في نفي اشتباه الذاتين أو في نفي اشتباه جزأيهما ولم نرد نفي اشتباه غيرهما . وهاهنا إنما نفيت اشتباه موضع الجوهر وموضع العرض ، وموضعهما غيرهما ، وموضع كل شيء فهو غير الشيء الذي في الموضع بلا شك . وتحفظ أيضا من المغالطة الواقعة « 2 » في عكس الموجبة الكلية بأن يقال لك : أليس كل ماض من الزمن قد كان مستقبلا ، فلا بد من نعم ، فيقال لك : فبعض المستقبل قد كان ماضيا ، وهذا كذب ، فتحفظ من موضع المغالطة هاهنا ، وهو أنه إنما دخل الكلام « 3 » الغلط من التسوية بين زمانين هما غير الصفتين اللتين هما المضي والاستقبال ، المضي « 4 » خبر عن شيء كان موجودا حال المستقبل ، لأن المستقبل عدم ولا حال للعدم « 5 » . ويقتضي لفظ [ 65 ظ ] المخبر عنهما اختلافهما لا التسوية بينهما ، وتصحيح ذلك أن تقول : بعض المستقبل يصير ماضيا أو قد صار ماضيا وهذا « 6 » صحيح . وتحفظ أيضا من غلط يقع في عكس الموجبة الجزئية . مثاله : بعض الخمر قد كان عصيرا ، فإن قلت : بعض العصير قد كان خمرا كذبت . والغلط أيضا هاهنا من قبل تسويتك بين زماني المخبر عنهما ، وزمانهما غيرهما ، وإنما يصح العكس في الصفات الملازمة للمخبر عنهما لا في الصفات اللازمة لغيرهما . وتصحيح ذلك أن
--> ( 1 ) س : من . ( 2 ) م : غلط يقع . ( 3 ) الكلام : سقطت من م . ( 4 ) : سقط من م . ( 5 ) : سقط من م . ( 6 ) م : فهذا .