ابن حزم
270
رسائل ابن حزم الأندلسي
ذكروا ، فأضربوا عن تلك « 1 » المقدمات واتباعها فيما أنتجت وتعلقوا بالموافقة في النتيجة فقط . فلا تغترّ بموافقة في النتيجة أصلا حتى تصحّح المقدمات ؛ وإنما صححنا نحن وهم أن من ثبت أنه أتى بمعجزات فهو نبي ، وموسى ، عليه السلام ، أتى بمعجزات ، النتيجة « 2 » : فموسى نبي ، وهذه المقدمة نفسها تنتج نبوة محمد ، صلّى اللّه عليه وسلّم ، فنقول : كل من أتى بمعجزات « 3 » فهو نبي ، ومحمد صلّى اللّه عليه وسلّم أتى بمعجزات فهو نبي ، فاضبط هذا جدا . وقد وافقنا أصحاب القياس في نتائج كثيرة إلا أن مقدماتهم غير مقدماتنا فليس إلزامنا إياهم ولا إلزامهم إيانا رافعا « 4 » الشغب بتلك النتائج واجبا لكن حتى نتفق على المقدمات الموجبة لها . فإن شغب مشغب فقال : قد رأينا « 5 » مقدمات يختلف إنتاجها ، وذكر استدلال الخارجي والمرجئ بقول اللّه عز وجل : لا يَصْلاها إِلَّا الْأَشْقَى الَّذِي كَذَّبَ وَتَوَلَّى ( الليل : 15 ، 16 ) فإن الخارجي قال : قد صحت آثار وآيات بأن القاتل يصلاها ولا يصلاها إلا الأشقى الذي كذب وتولى ، فالقاتل هو الأشقى الذي كذب وتولى . وقال المرجئ : قد صحت آثار « 6 » وآيات بأن المقر بالتوحيد والإيمان يدخل الجنة ، والنار لا يصلاها إلا الأشقى الذي كذب وتولى ، فالزاني « 7 » لم يكذب ولا تولى فالزاني لا يصلاها . فاعلم أن هذا من البرهان « 8 » الذي نبهتك عليه « 9 » فتذكر عليه ، إذ أخبرتك أن من المقدمات المقبولة كلاما فيه حذف ، والحذف في هذه المقدمات التي قدر الجاهل « 10 » أنها أنتجت إنتاجا مختلفا هو شيء قد دل عليه البرهان ، وهو أن « 11 » المراد لا يصلاها صلي خلود
--> ( 1 ) تلك : في س وحدها . ( 2 ) النتيجة : في م وحدها . ( 3 ) س : بمعجزة . ( 4 ) رافعا : سقطت من م . ( 5 ) س : أبنّا لكم . ( 6 ) م : أخبار . ( 7 ) م : والزاني . ( 8 ) م : من الباب من البرهان . ( 9 ) م : له . ( 10 ) م : الجهال . ( 11 ) أن : سقطت من س .