ابن حزم

268

رسائل ابن حزم الأندلسي

ثلاثة أوجه : فساد الرتبة والمعنى فاطرحه ، وزيادة في « 1 » اللفظ فإن كانت تفسد « 2 » المعنى فاطرحه ، وإن كانت « 3 » لا تفسده فلا تبال بها « 4 » فلن يضرك ، وحذف من اللفظ فإن كان يفسد المعنى فاطرحه وإن كان لا يفسده فلا تبال به [ 64 و ] فلن يضرك ، وثقّف هذا كلّه فالمنفعة به عظيمة جدا . واعلم أنّ الخصم إذا أقر لك بالمقدمتين اللتين على الشروط التي قدمنا من الصحة وأنكر النتيجة فقد تناقض وسقط وبطل قوله ، وكذلك إن كانت النتيجة كاذبة على ما قدمنا فوجب عليه تصديق ضدها على ما قدمنا من البرهان الذي يؤخذ من ضدّ النتيجة الكاذبة التي يسامح الخصم في أخذ « 5 » المقدمات فيه « 6 » ، فإن صدّق ذلك الضد فقد راجع الحق ولزمه أن يكذّب مقدمته الفاسدة ، وإن صدق النتيجة ولم يرجع عن تكذيب مقدمته الفاسدة فقد صدق الشيء وضده وهذا « 7 » محال ، ومن أنكر الحق وصدق الباطل أو صدق الشيء وضده « 8 » أو أنكرهما جميعا فقد سخف وسقط الكلام معه وبان بطلان قوله ، وبالله تعالى التوفيق ، وله الأمر من قبل ومن بعد لا إله إلا هو . ولا تغلط فتقدر أن من وافقك في قولك فقد لزمه ما لزمك فهذا جهل ممن أراد إلزام ذلك خصمه ، أو شغب . واعلم أن موافقة الخصم للخصم « 9 » تنقسم قسمين : أحدهما موافقة في النتيجة فقط دون موافقة له في المقدمات المنتجة للنتيجة ، فهذا هو الذي قلنا لك أن لا تغتر « 10 » به إذ إنما وافقك على ذلك لتقديمه مقدمات أخر أنتجت تلك النتيجة إما هي فاسدة وإما مقدماتك فاسدة ، فإن هذا وإن أدخلته مقدماته في موافقتك الآن فهي مخرجة له عما قليل إلى مخالفتك . والوجه الثاني أن يوافقك على مقدماتك فهذا الوفاق اللازم

--> ( 1 ) في : من م وحدها . ( 2 ) س : كان يفسد . ( 3 ) س : كان . . . به . ( 4 ) س : كان . . . به . ( 5 ) س : إحدى . ( 6 ) فيه : سقطت من س . ( 7 ) : سقط من س . ( 8 ) : سقط من س . ( 9 ) المخصم : سقط من م . ( 10 ) س : تعبر .