ابن حزم

265

رسائل ابن حزم الأندلسي

فقد انطوى فيه أن إبراهيم ليس سفيها . وأما الانتاج فخلاف ذلك ، وهو ما قد بيناه وللّه الحمد . واعلم أيضا أنه ليس في كل وقت [ 63 و ] يردك الكلام الذي تريد أن تجعله مقدمة على الرتب « 1 » التي قدمنا لك في أخذ البرهان ، لكن تردك الأقوال « 2 » المخالفة لتلك الرتب على ثلاثة أوجه : فوجه مخالف لكل ما ذكرنا في الرتبة والمعنى فلا تلتفت إليه وحقق الرتبة والصدق على الشروط التي قدمنا لك ، فليس يقوم لك من غير ما قلنا برهان البتة . ووجه آخر فيه ألفاظ زائدة لا تصلح المعنى ولا تفسده ولو سكت عنها لم تحتج إليها فلا تبال بها ، وعان أخذ البرهان من سائر الكلام الصحيح ، وتلك الألفاظ الزائدة إنما تعطي معنى ليس من البرهان في شيء ، ومن هذا المكان تثبت لنا إقامة الحد بشهادة شاهدين اتفقا على ما يوجب الحدّ ثم اختلفا في صفات لا معنى لها في الشهادة ، والشهادة تامة دونها ، كشاهدين شهدا على زيد أنه سرق بقرة فقال أحدهما : صفراء وقال الآخر : سوداء فإنه ليس كونها صفراء أو سوداء مما يعاند « 3 » سرقته لها ولا ينفيها نعني لا ينفي « 4 » سرقته لها ، والكلام تام دون ذكر شيء من ذلك . ومن هذا الباب أيضا نفسه ومن ضده أبطلنا إقرار من أقر بمحال كمن قال : فلان قتلته « 5 » بسحري لعلمنا أن السحر لا يقتل ، فالزيادة التي زاد مفسدة للمعنى فهي مقدمة فاسدة ، ولو أقر مرة فقال : قتلته بسيف ، وقال مرة أخرى : قتلته برمح لكان إقرارا صحيحا ، لأنه ليس شيء من هذه الزيادات معاندة للقتل فسكوته عنها وذكره لها سواء إذ ليس في ذكرها ما يفسد المقدمة . ونحو هذا ما يذكره أهل الملل المخالفة لنا من أن للدنيا مذ حدثت سبعة آلاف

--> ( 1 ) س : الترتيب الذي . ( 2 ) م : قد نرد كالأقوال . ( 3 ) س : يغاير . ( 4 ) لا ينفي : سقطت من س . ( 5 ) م : قتلت فلانا .