ابن حزم
257
رسائل ابن حزم الأندلسي
4 - باب من أنواع البرهان تختلف مقدماته في الظاهر إلا أن الغرض في نفيها وإيجابها واحد هذا نوع من إقامة البرهان يصدق أبدا إذا رتب رتبة حسنة كقولك : بعض الموجودات شيء لم يزل ، ولا موجود إلا الخالق والجوهر والعرض ، وهذا الذي « 1 » لم يزل ليس هو الجوهر ولا العرض . النتيجة : فهو الخالق عز وجل . فالمقدمة الأولى من هذه المقدمات الثلاث هي من النوع الذي ذكرنا قبل هذا متصلا آخره بأول هذا الباب وهو الذي يعطي المخبر عنه أكثر من صفة واحدة . ألا ترى أنك « 2 » أوجبت للمخبر عنه أنه لم يزل وأنه موجود وبأنه خالق لا إله إلا هو . والمقدمة الثالثة هي من القضايا المقسّمة وقد صححت فيها نفي أنه الجوهر أو العرض ، فوجب أنه القسم الثالث ضرورة وهو الخالق عز وجل . والمقدمة الثانية المتوسطة هي من كلا النوعين المذكورين فأخذت من النوع الذي يعطي المخبر عنه أكثر من صفة واحدة قولك « 3 » فيها إنه لم يزل وإنه ليس الجوهر وليس العرض ، وأخذت من المقسمة قولك ليس الجوهر وليس العرض ، ووصفت أيضا فيها الموجود أنه أكثر من واحد ، فقد أنتجت هذه المقدمات الثلاث نتيجة واحدة . وهذا النوع كثير التكرر في تضاعيف المناظرات « 4 » وجمّ « 5 » المرور في أثناء البحث عن الحقائق المطلوبات ، لأنك توقن وجود « 6 » شيء ما فتريد تحقيق صفاته ، فتأخذ كل قسم ممكن أن يكون الموصوف يوصف به ثم تنفي عنه ما صح نفيه بالدلائل الصحاح حتى تنتفي « 7 » كلها حاشا واحدا منها فقط . فذلك الذي يبقى هو صفة الشيء الذي تريد معرفة حقيقة حكمه . ومن ذلك أن تقول : واحد ممن في المنزل « 8 » قتل زيدا ، ولم يكن في البيت إلا يزيد وخالد ومحمد ، فمحمد كان نائما ، ويزيد كان مغشيا عليه من علة به ، النتيجة : [ 60 ظ ] فخالد قتله . وقد تكثر
--> ( 1 ) س : والذي . ( 2 ) س : أنك إذا . ( 3 ) س : كقولك . ( 4 ) س : المناظرة . ( 5 ) س : وحر . ( 6 ) س : وجوب . ( 7 ) م : تنفى . ( 8 ) س : من في ( وسقطت لفظة المنزل ) .