ابن حزم

248

رسائل ابن حزم الأندلسي

التالي لا يوجد ضرورة إلا بوجود الأول والأول غير موجود « 1 » فالتالي غير موجود . فإن جعلت « 2 » المقدمة الأولى جزئية فقلت : إن كان زيد طبيبا فهو ناطق ، لكن زيد « 3 » طبيب فهو ناطق ، فلو استثنيت نقيض الأول أي « 4 » صححت [ 56 ظ ] نفيه فقلت : لكن زيد « 5 » ليس طبيبا لم يصح لك أنه ليس ناطقا ، وهكذا كل ما كان فيه الوصف في المقدّم جزئيا للذي في التالي . وأما إن كان مساويا له أو أعم فإنك إذا نفيت الأول انتفى الثاني كقولك : إن كان الإنسان حساسا - أو قلت ضحاكا - فهو حي ، لكنه ليس حساسا - أوليس ضحاكا - فليس حيا . ولا يجوز أن يكون التالي جزئيا للمقدم البتة لأنه مرتبط به موجود بوجوده ، فهو « 6 » أبدا إما مساو وإما أعم فاحفظ كل هذا واضبطه . فلو استثنيت نفي التالي أي صححته فإنه ينتج لك نفي الأول ضرورة على كل حال جزئيا كان الأول أو مساويا . ألا ترى أنك لو قلت : إن كان زيد طبيبا فهو عالم لكنه ليس عالما أصلا فليس طبيبا ؛ وكذلك المساوي ، ألا ترى أنك لو قلت : إن كان الجرم إنسانا فهو ضحاك لكنه ليس ضحاكا فليس إنسانا ؛ ومن « 7 » الجزئي الأخص أيضا أن نقول : إن كان الجرم إنسانا فهو ناطق لكنه ليس ناطقا فليس إنسانا . فان استثنيت التالي أي صححته لم يصحّ لك الأول إلا في المساوي وحده ، وأما الأعم فلا لأنك لو قلت : إن كان الجرم إنسانا فهو حي ، لكنه حي ، فلا يصح لك بذلك أنه إنسان . فالوجه هاهنا أن تصحح إما الأول فينتج لك صحة التالي ، وإما أن تصحح نفي التالي فيصحح لك نفي الأول . وأما إن صححت التالي أو صححت نفي الأول فإنه لا يصح لك بتصحيح التالي تصحيح الأول . ولا يصحّ لك بتصحيح نفي الأول نفي التالي إلا في المساوي فقط . إلا أنك تحتاج إذا أردت بنفي التالي نفي الأول في المساوي إلى عمل يمتد في إنتاج ذلك ، إذ ليس ذلك بينا بسرعة كبيان انتفاء

--> ( 1 ) والأول غير موجود : سقطت من س ، وكرر بدلها الجملة السابقة . ( 2 ) س : وجدت . ( 3 ) م : لكن زيدا . ( 5 ) م : لكن زيدا . ( 4 ) س : الذي . ( 6 ) م : فهذا . ( 7 ) س : وهو من .