ابن حزم
245
رسائل ابن حزم الأندلسي
وهذا بدء السفر الثاني بسم اللّه الرحمن الرحيم اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آل محمد « 1 » 2 - باب ذكر القضايا الشرطية نقول وبالله تعالى نستعين « 2 » إن الشرطية هي ما لم يقطع في وصف الموصوف فيها بشيء لازم ، والشرطية هذه تنقسم قسمين : إما معلقة بشيء آخر وإما مقسمة . فالمعلقة تنقسم قسمين ، المعلقة بالجملة وتسمى المتصلة وهي التي علق الحكم فيها بحكم آخر تصح بصحته أو تبطل ببطلانه . مثال ذلك : إن كان من زنى وهو محصن وهو بالغ عاقل ثيبا فإنه يجلد ويرجم ، لكنه ثيب فإنه يجلد ويرجم ؛ فهذه قضية شرطية مركبة من حكمين : أحدهما صفة الزاني والثاني صفة ما يصنع به إن زنى وهو الجلد والرجم . فالحكم الأول يسمى المقدم ، وهو قولك [ 55 ظ ] إن كان زنى وهو محصن بالغ عاقل ثيبا ، والحكم الثاني يسمى التالي « 3 » وهو قولك فإنه يجلد ويرجم ، فاثبت على ذكر « 4 » هذه التسمية أيضا فستتكرر « 5 » عليك كثيرا « 6 » إن شاء اللّه عز وجل . فأحد قسمي المعلقة اللذين « 7 » ذكرنا آنفا أنها تنقسم عليهما أن يستثنى المقدم ، ومعنى قولنا يستثنى هو أن يشترط أن كون الأمر المذكور أولا موجب لكون الأمر المذكور آخرا . فإن لم يكن الأول لم يكن الآخر ، والقسم الثاني هو ما استثنيت فيه التالي أي أنك تشترط أن كون الشيء الذي تذكر آخرا موجب لكون « 8 » الأمر المذكور أولا . فإن لم يكن المذكور آخرا لم يكن المذكور أولا ، فالقسم الأول مقدمة تركبت من موضوع ومحمول إلا أن أحدهما قرن به حرف شرط فإن أردت إنتاجها أضفت إليها أخرى
--> ( 1 ) وهذا بدء . . . محمد : لم يرد في م . ( 2 ) م : نتأيد . ( 3 ) س : الثاني . ( 4 ) ذكر : لم ترد في س . ( 5 ) س : فتتكرر . ( 6 ) كثيرا : لم ترد في س . ( 7 ) س : التي . ( 8 ) م : كون .