ابن حزم

243

رسائل ابن حزم الأندلسي

مثال شريعي : بعض الشروط مفسد للعقد ، وليس شيء من الشروط متقدما للعقد ، فبعض المفسد للعقد لا يتقدم العقد . فإذ قد أتممنا بحمد اللّه تعالى وعونه لنا ما كنا « 1 » وعدنا به من ذكر أنحاء أشكال البرهان ، فلنقل إن كل نتيجة ظهرت فيما قدمنا من القرائن فإنها إن « 2 » كانت موجبة كلية فإنه قد يصح « 3 » بصحتها عكسها وهو موجبة جزئية . وإن كانت موجبة جزئية فإنه قد يصح « 4 » بصحتها عكسها وهو موجبة جزئية . وإن كانت سالبة « 5 » كلية فإنه قد يصح بصحتها عكسها وهو نافية كلية . وإذا صحت الكلية فقد صحت جزئياتها وليس إذا صحت الجزئية صحت كليتها ، فتأمل هذا تجده ، وقد قدمنا لك من ذلك أمثلة بيّنة فأغنى عن تكرارها . فتدبر في هذا المكان عظيم منفعة العكس لأنه يصح لك بصحة النتيجة ما انطوى فيها مما ذكرنا الآن . [ 55 و ] واما النافية الجزئية فقد قدمنا أنها لا تنعكس ، وإذا كان ما قلنا ، فذلك إنتاج من النتيجة صادق أبدا ، فالنتائج كما ذكرنا أربع عشرة « 6 » نتيجة ، تنعكس منها ثمان ، ثلاث في الشكل الأول اثنتان منهما موجبتان ، إحداهما جزئية ، والثانية كلية ، والثالثة كلية نافية ، واثنتان في الثاني كليتان نافيتان ، وثلاث في الثالث موجبات جزئيات « 7 » ، فذلك اثنتان وعشرون نتيجة صادقة أبدا « 8 » . وتذكر ما قلنا قبل إن القضايا ، وهي الأخبار ، تنقسم قسمين : قاطعة وشرطية ، فهذه القاطعة قد ذكرنا أقسامها ، والحمد للّه واهب التمييز والعلم والبيان والقوة وهو الذي لا يستمد المزيد في كل ذلك ومن كل خير إلا منه ، لا إله إلا هو ، فإذ قد أتممنا ذلك فلنشرع في « 9 » ذكر القسم الثاني وهو الشرطية ، إن شاء اللّه عز وجل ولا

--> ( 1 ) س : كنا له . ( 2 ) م : إذا . ( 3 ) م : فإنها قد صحّ . ( 4 ) م : فإنها قد صحّ . ( 5 ) م : نافية . ( 6 ) س : أربعة عشر . ( 7 ) جزئيات : في م وحدها . ( 8 ) أبدا : لم ترد في س . ( 9 ) في : لم ترد في س .