ابن حزم
229
رسائل ابن حزم الأندلسي
قولك : كل إنسان حيّ ، وكل حي جوهر فالتي فيها ذكر الجوهر هي التي يسمّونها كبرى لأن اللفظة التي فيها « 1 » أعم من اللفظة التي في المقدمة الأخرى ، وذلك أن الجوهر أعم من الحي ومن الإنسان ، والأخرى يسمّونها الصغرى . واعلم أنه لا تنتج نافيتان ولا جزئيتان ولا مخصوصتان وهي التي يخبر بها « 2 » عن شخص واحد بعينه . واعلم أن الحد المشترك لا يذكر في النتيجة أصلا ، ولو ذكر فيها لكانت النتيجة إحدى المقدمتين ، وإنما يذكر في النتيجة اللفظة التي تنفرد بها المقدمة الواحدة ، واللفظة الأخرى التي تنفرد بها أيضا « 3 » المقدمة الثانية . واعلم أنه لا يخرج في النتيجة إلا أقلّ ما في المقدمتين وأبعده من اليقين والقطع ، لأن النتيجة من طبعها تحرّي الصدق فيها ، فلذلك لا يخرج فيها إلا الأقل الذي لا شك فيه . فإن كانت إحدى المقدمتين مهملة والأخرى ذات سور ، فالنتيجة مهملة ، وإن كانت إحدى المقدمتين جزئية خرجت النتيجة جزئية ، وإن كانت إحدى المقدمتين مخصوصة خرجت النتيجة مخصوصة ، وإن كانت إحدى المقدمتين نافية خرجت النتيجة نافية ، وإن [ 50 ظ ] كانت إحدى المقدمتين جزئية أو مخصوصة والأخرى نافية خرجت النتيجة جزئية نافية أو مخصوصة نافية . نقول : لا واحد من الناس حجر وزيد من الناس فزيد لا حجر ، وإنما هذه الرتبة فيما يصدق أبدا ويوثق « 4 » بإنتاجه . وكذلك إن كانت إحدى المقدمتين ضرورية والثانية ممكنة فإنه لا تخرج في النتيجة إلا الممكنة ، وأما إذا استوت المقدمتان ، فالنتيجة مثلهما ، فإن كانتا موجبتين فالنتيجة موجبة ، وإن كانتا ضروريتين فالنتيجة ضرورية ، وإن كانتا ممكنتين فالنتيجة ممكنة ، وإن كانتا مهملتين فالنتيجة مهملة ، إلا أنهما إن كانتا كليتين فالنتيجة كلية وربما كانت جزئية ولا تبال عن هذا ، فالجزئي منطو في الكلي وليس الكلي منطويا في الجزئي ، وتذكر « 5 » ما قلنا لك إن أشكال البرهان ثلاثة : فللشكل الأول أربعة أنحاء ، وللشكل
--> ( 1 ) هي التي . . . أعم : سقط من س . ( 2 ) م : فيها . ( 3 ) أيضا : سقطت من س . ( 4 ) س : وموثوق . ( 5 ) س : وتذكر على .