ابن حزم

222

رسائل ابن حزم الأندلسي

إما أن تكون إحدى المقدمتين قد جمعت الأمرين معا : العموم والإيجاب ، وإما أن تكون المقدمتان اقتسمتا الأمرين فكانت الواحدة كلية والثانية موجبة ، وإما أن تكون كل واحدة منهما كلية موجبة « 1 » . واعلم أنّا قدمنا أن أقل « 2 » القضايا قضية من كلمتين موضوع ومحمول ، بمعنى مخبر عنه وخبر ، فإذا أردت أن تجمع قضيتين يقوم منهما برهان ، فلا بد لك « 3 » من أن يكون في كلتا القضيتين لفظة موجودة في كل واحدة منهما ، أي تتكرر تلك اللفظة في كل واحدة من المقدمتين . ولا بد من أن يكون في كل واحدة منهما لفظة تنفرد بها ولا تتكرر في الأخرى ، إذ لو اتفقتا في المخبر عنه والخبر لكانت القضيتان قضية واحدة ضرورة ، كقولك : كل إنسان حي ، وكل حي جوهر ، فهاتان قضيتان قد تكرر ذكر الحيّ في كل واحدة منهما ، وهذه اللفظة المتكررة كما ذكرنا تسمّيها الأوائل « الحدّ المشترك » من أجل اشتراك القضيتين فيه ، وقد انفردت كل واحدة منهما بلفظة فانفردت الأولى بالإنسان لأنه ذكر فيها ولم يذكر في الثانية ، ولو ذكر لكانت الثانية هي الأولى نفسها ، وانفردت الثانية بالجوهر ولم يذكر في الأولى ولو ذكر لكانتا « 4 » واحدة ، فافهم هذا واضبطه ، إن شاء اللّه عزّ وجل . واعلم أن القضايا البسيطة المحصورة [ 48 و ] تنقسم قسمين : قسما ينعكس وقسما لا ينعكس ، والانعكاس هو أن تجعل الخبر مخبرا عنه موصوفا ، وتجعل المخبر عنه خبرا موصوفا به ، من غير أن يتغير المعنى في ذلك أصلا ، بل إن كانت القضية موجبة قبل العكس فهي بعد العكس موجبة ، وإن كانت نافية قبل العكس فهي بعد العكس نافية ، وإن كانت صادقة قبل العكس فهي بعد العكس صادقة ، وإن كانت كاذبة قبل العكس فهي بعد العكس كاذبة ، إلا أنه في بعض المواضع تكون القضية كلية قبل العكس ، وجزئية بعد العكس لا يحيلها « 5 » العكس بغير هذه البتة ، وإنما نعني بهذا العكس ما « 6 » لا يستحيل أبدا فيما ذكرنا قبل .

--> ( 1 ) وأما أن تكون كل . . . موجبة : في م وحدها . ( 2 ) أقل : سقطت من م . ( 3 ) لك : سقطت من س . ( 4 ) س : لكانت . ( 5 ) يحيلها : في م وأصل س ، وبهامش س لا تختلف في . ( 6 ) م : الذي .