ابن حزم

215

رسائل ابن حزم الأندلسي

واجب أن لا يكون ، ونقيض ممتنع أن يكون لا ممتنع أن يكون ، وضده ممتنع أن لا يكون ، وهذا هو الذي سميناه نحن فيما خلا نفيا عاما ونفيا خاصا . واعلم أن قولك كل مؤلف لا أزلي ، وقولك ليس واحد من المؤلفات أزليا متفقان ، وقولك ليس كل مرضعة حراما وقولك بعض المرضعات حلال متفقان ، وقولك بعض المؤلفات غير مركب ، وقولك ليس كل مؤلف مركبا متفقان . واعلم أن قولك ليس واحد من المؤلفات غير محدث وقولك كل مؤلف محدث متفقان . ومما يدخل [ 45 ظ ] في هذا النوع كل عدد استثني منه عدد فقولك « 1 » مائة غير واحد ملائم لقولك تسعة وتسعون ، وقولك مائة غير تسعة وتسعين ملائم لقولك واحد . وكذلك كل عدد أضفت إليه عددا آخر فإنه ملائم للعدد المساوي لهما ، كقولك ثلاثة وسبعة فذلك ملائم لقولك عشرة فاعلمه . والجامع لهذا الباب هو أنك إذا أثبت معنى بلفظ إيجاب لشيء ما ثم نفيت عن ذلك الشيء نفي الصفة التي أوجبت له ، فقد أوجبت له تلك الصفة « 2 » . وكل كلام أعطي معنى كإعطاء كلام آخر له « 3 » فالكلامان مختلفان والمعنى واحد ، فاحفظ هذا واضبطه . وأنت إذا سلبت شيئا ما معنى ما ، أي نفيته عنه بلفظ النفي ، ثم أوجبت لذلك الشيء نفي ذلك المعنى الذي نفيته عنه في القضية الأخرى ، فاللفظان مختلفان والمعنى واحد . مثال ذلك أن تقول : زيد صالح ، فإذا سلبت الصلاح فقلت زيد غير صالح ، فإذا نفيت النفي فقلت زيد ليس غير صالح فقد أوجبت له الصلاح « 4 » ، فاضبط هذا تسترح من شغب كثير وتخليط كبير ولا تعد هذه الرتبة إن شاء اللّه تعالى . واعلم أن الكلي من الأخبار التي تسمى قضايا ومقدمات يقتضي الجزئيّ منها ، أي أن الجزئي بعض الكلي إذا كان كلاهما موجبا أو كلاهما نافيا ، وهو معنى من معاني التتالي الذي ذكرنا قبل . ألا ترى أنك تقول : كل حسّاس حي ، فهذه قضية

--> ( 1 ) س : كقولك . ( 2 ) فقد أوجبت له تلك الصفة : سقط من م . ( 3 ) له : في م وحدها . ( 4 ) مثال ذلك . . . الصلاح : سقط من م .