ابن حزم
213
رسائل ابن حزم الأندلسي
فالتي « 1 » تصدق مفردة ومجموعة مثل قولك الإنسان حي ، الإنسان ناطق ، الإنسان ميت ، الإنسان ضحّاك ، فكل ذلك حق صدق ، فإن قلت : الإنسان حي ناطق ميّت ضحّاك ، فكل ذلك حق صدق . وأما التي « 2 » تصدق مفردة وتكذب مجموعة فكعبد مجتهد لنفسه لا لسيده ، فقولك فيه : إنه عبد حق ، وقولك فيه : مجتهد حق « 3 » ، فإن قلت : هذا عبد مجتهد كذبت حتى تبين وجه اجتهاده ؛ وإنما هذا في الصفتين المحمولتين إذا كانتا مضافتين إلى شيئين مختلفين فألبست بإسقاط ما هي مضافة إليه وأوهمت أن كلتا الصفتين مضافة إلى شيء واحد . وأما التي تصدق مجموعة وتكذب مفترقة فكرجل قوي النفس ضعيف الجسم ، فإنك إن قلت : فلان ضعيف كذبت ، وإن قلت فلان قوي كذبت . حتى تجمع فتقول : فلان قوي النفس ، ضعيف الجسم ، وإنما هذا فيما لا تقال فيه الصفة على الإطلاق لكن بإضافة . وأما التي تكذب مجموعة ومفردة فكقولك : الإنسان صهّال ، الإنسان نهّاق ، الإنسان شحّاج « 4 » فهذا كذب ؛ فإن جمعته فقلت الإنسان صهّال نهّاق شحّاج « 5 » ، فهو كذب أيضا . فاضبط جميع هذا إن أردت تحقيق المعارف وتصحيح القضايا وبالله تعالى التوفيق . 9 - باب الكلام في المتلائمات « 6 » هذه لفظة عبّر بها الأوائل عن قضايا مختلفة الألفاظ متفقة المعاني وإن كان ظاهر لفظ بعضها وحقيقة معناها النفي ، وظاهر بعضها وحقيقة معناها الإيجاب ، وهي مع ذلك متفقة المعاني اتفاقا صحيحا لا اختلاف بينها . فاعلم أنه قد ترد [ 45 و ] أخبار وقضايا بألفاظ شتى ومعناها واحد ، فيظن الجاهل أنها مختلفة المعاني بسبب ما يرى من اختلاف
--> ( 1 ) س : فالذي . ( 2 ) س : الذي . ( 3 ) وقولك . . . حق : مكرر في س . ( 4 ) س : سجاع . ( 5 ) س : شجاع . ( 6 ) س : الملائمات .