ابن حزم

209

رسائل ابن حزم الأندلسي

لغير ذلك النوع أيضا أصلا إلا ببيان وارد بأنه فيما « 1 » سواه من الأنواع ، فمن ظن في كلامنا هذا الظن فقد غاب عن فهم قولنا . وبيان ذلك أن عدد الأشخاص غير متناه عندنا ، على ما قدمنا في أول هذا الديوان ، فلا سبيل إلى عموم كل شخص منها بخطاب يخصه إذ هم حادثون جيلا بعد جيل ، والرسول عليه السلام مبتعث ليحكم في كل شخص وعلى كل شخص يحدث أبدا إلى انقضاء عالم الاختبار « 2 » ، فإذا حكم عليه السلام في شخص بحكم ولم يعلمنا أنه خاصّ به ولا انفرد « 3 » به ذلك الشخص بكلام يخصه به كان كحكمه على البعض الذين في عصره ، وكان ذلك جاريا بالمقدمات المقبولة على كل حادث من الأشخاص أبدا . ويكفي من بطلان هذا الاعتراض أنه لا شيء من كلامه ، عليه السلام ، أتى مفردا إلا وقد جاء بيان واضح بأنه « 4 » عام لمن سوى ذلك الشخص ولما سواه أبدا . وليس هذا مكان الكلام في ذلك ، وإنما نبهنا عليه لئلا يتحير فيه من صدم به ممن يقول بقولنا ، وبالله تعالى التوفيق . واعلم أن قولك : كل الناس حي وقول الذي يناظرك : بعض الناس حي « 5 » ليس خلافا لقولك ؛ وكذلك لو قال : زيد حي ، لكن هذا تتال في الإيجاب لأنه تلاك فصوّب بعض قولك ولم يخالفك في سائره ولا وافقك لكنه أمسك عنه ؛ وكذلك إذا قلت : كل الناس لا حجر ، فقال هو : بعض الناس لا حجر ، فلم يخالفك أيضا لكنه تتال في النفي أي تتابع . وإنما يكون خلافا إذا قلت : كل الناس أحياء ، وقال هو ولا أحد من الناس حي ، أو قال : ليس بعض الناس حيا ، فهذا خلاف [ 43 ظ ] أحدهما نفي عام والثاني نفي خاص . وأما القضايا المخصوصة وهي التي يخبر بها عن شخص واحد فإنها تقتسم الصدق والكذب أبدا في الواجب والممكن والممتنع ؛ أما في الواجب فتصدق الموجبة أبدا

--> ( 1 ) م : في . ( 2 ) م : الاختيار . ( 3 ) م : أفرد . ( 4 ) بأنه : سقطت من س . ( 5 ) وقول الذي . . . حي : سقط من م .